ولهذا ينبغي ألا يتحرج المسلم من التصدق والإنفاق ولو بالقليل؛ فإن ما يقوم بالقلب عند الإنفاق من تعظيم الله ورجاء مغفرته وامتثال أمره، والرحمة بالمساكين من خلقه؛ أعظم في الأجر، وقد ذم الله المنافقين الذين عابوا على رجل من الأنصار جاء بصاع من طعام يتصدق به فقالوا: إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع. فنزلت: * الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) & [التوبة:79] (1) .
7-إخباره ـ أن الإنفاق لا ينقص المال، بل يبارك فيه، ويخلف الله على المنفق خيرًا مما أنفق دنيا وأخرى أو هما معًا، قال تعالى: * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) & [سبأ:39] .
8-ضرب الأمثال التي تبين فضل الإنفاق والمنفقين، قال تعالى: * وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) & [البقرة:265] .
قال ابن كثير /:"أي: هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدًا؛ لأنها إن لم يصبها وابل فطل (2) ، وأيًا ما كان فهو كفايتها، وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدًا، بل يتقبله الله ويكثره وينميه" (3) .
9-ذم البخل:
(1) سيأتي تخريج القصة.
(2) الوابل: المطر الشديد ومنه:"أخذًا وبيلًا"أي: شديدًا. والطل: قال في الصحاح:"الطل: أضعف المطر"وقيل: المطر الضعيف المستدق القطر.
(3) تفسير ابن كثير (1/326) .