6-حض الله تعالى عباده على المبادرة بالإنفاق، والمسارعة إليه قبل الموت، وقبل يوم القيامة؛ فقال تعالى: * قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) & [إبراهيم:31] ، وقال: * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ & [البقرة:254] ، وقال تعالى:
* وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) & [المنافقون:10-11] .
* وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ & يُذَكِّر الله تبارك وتعالى عبادَه بمصدر هذا الرزق الذي في أيديهم. فهو من عند الله الذي آمنوا به، والذي يأمرهم بالإنفاق. شكرًا على النعمة، ورعاية للمصلحة العامة للفقراء.. * مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ & [المنافقون:10] فيترك كل شيء وراءه لغيره، وينظر فلا يجد أنه قدم شيئًا لنفسه، وهذا هو الخسران المبين.
حيث يرجو حينئذٍ ويتمنى أن لو كان قد أمهل ليتصدق وليكون من الصالحين! وأنى له هذا؟ فإنه: * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا &.
ففي هذه الآيات أبلغ نذير للعبد، أن يسارع في الخيرات، وأن يعلم أن ما أنفقه خير مما أبقاه، وقد قال تعالى: * وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ & [آل عمران:134] ، فجعل الله تعالى أول صفات المتقين الذين أعدت لهم جنة عرضها السموات والأرض، وأمروا بالمسارعة إلى مغفرة الله وإلى الجنة؛ جعل أول صفاتهم أنهم ينفقون في السراء والضراء، أي فهم ينفقون في مختلف الأحوال، ولا يثنيهم عن ذلك إقلال أو ضراء أو كلفة، ولذلك كان من أفضل الصدقة جهد المقل، قال ^:"سبق درهم مائة ألف درهم" (1) .
(1) النسائي (5/59) (2527) ، وقال الألباني في تحقيقه للنسائي:"حسن".