الصفحة 6 من 44

الذين ينفقون بالسر حيث تصان الكرامة وتطلب المروءة، وتتحرج النفس من الإعلان. والعلانية حيث تُطلب الأسوة، وتنفذ الشريعة.

وقال تعالى: * إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ & [البقرة:271] .

قال الحافظ ابن كثير /:"وقوله: * وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ & [البقرة:271] ، فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على ذلك مصلحة راجحة من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية" (1) .

وجاء في الحديث:"صدقة السر تطفئ غضب الرب" (2) .

5-إخبار الله تبارك وتعالى أنه عالم بكل ما ينفقه الإنسان ابتغاء مرضاته وأنه سيجازي كل عبد على ما أنفق، قال تعالى:

* وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِن اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) & [البقرة:273] وقال: * وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) & [البقرة:272] ، * وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) & [آل عمران:92] .. * لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) & [البقرة:272] .

وقد ذكر ابن كثير / أن المتصدِّق إذا تصدَّق ابتغاء وجه الله، فقد وقع أجره على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب أَبر أو فاجر، أو مستحق أو غيره. وهو مثاب على قصده، وأن مستند هذا: * وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ & [البقرة:272] (3) .

(1) تفسير ابن كثير (1/330) .

(2) سيأتي تخريجه.

(3) انظر: تفسير ابن كثير (1/331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت