فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1035

البركة في العُمُر نزعُها من تقارُب الزَّمان، ووجُودها من زيادة العُمُر، يعني كما قيل في قولِهِ -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-: (( من سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ لهُ في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ لهُ في أجَلِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمه ) )ويُنْسَأَ لهُ في أجَلِهِ تَجِد زيد من النَّاس بَارّ واصِلْ، ويمُوت عن ثلاثين، خمس وثلاثين بحادث، قد يقول قائل أين مصداق هذا الحديث؟! ما بُسِطْ، ما نُسِئ لهُ في أجلِهِ، عُجِّلْ عليهِ وهو بارّ، نقول: نعم، عامِل في هذه الثَّلاثين سنة ما يعملُهُ غيرُهُ في ستين سبعين سنة! وِفِّق لأعمال تُضاعِفْ لهُ الحسنات بحيث يُساوي مَنْ عُمِّرْ مائة سنة على الخِلاف بين أهل العلم، هل هذهِ الزِّيادة حقيقيَّة يعني زاد في سِنِيِّهِ أو هي معنويَّة؛ بأنْ يُبَارك لهُ فيما يعِيشُهُ من عُمر، فَيُنْتِج من الأعمال الصَّالحة، ويَدَّخِرْ من الحسنات ما يجنيه بعض النَّاس في أضعاف ما عاشَهُ، النووي -رحمهُ الله- مات عن خمسةٍ وأربعين عامًا، يعني خمسة وأربعين سنة عُمِّر، يعني في مساجد الدُّنيا كلها يُقال: قال -رحمهُ الله- ألَّف كتب البركة ظاهرة من عُمُرِهِ، البركة ظاهرة، ألَّف رياض الصَّالحين، ألَّف الأذكار كُل مُسلم بحاجة إلى هذين الكتابين، ألَّف شرح مُسلم، ألَّف شرح المُهَذَّب الذِّي لا نظير في كُتب الفِقه لاسِيَّما القِسم الذِّي تَوَلَّى شَرْحَهُ والكتاب ما هو كامل! يعني لو كَمُل لكان أُعْجُوبة! قد يقول قائل: هذهِ أُمُور ليست بأيدينا البركة من الله -عز وجل-؛ لكنْ يا أخي ابذُل السَّبب وتَجِدْ البركة اجْلِسْ واقرأ وشُوف! تتصورُون أنَّهُ يعيش بيننا الآنْ من يقرأ في اليوم خمسة عشر ساعة!! تتصورُون أنَّهُ يُوجد من يختم كل ثلاث؟!! ويُداوم الدَّوام الرَّسمي، ويَصِلْ رَحِمَهُ، ويَزُور المقابر، ويزُور المَرْضَى، يُزاول الأعمال طبيعي جدًّا، ويختم كل ثلاث!! والإنسان إذا قِيل لهُ يا أخي ما تقرأ قُرآن ما تفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت