إلى الأسوَأ!! أيَّام بداية الطَّلب يمكن قُلُوبنا أفضل ممَّا هي الآن! وهذا يَجعَلُ الإنسَان يُسِيءُ الظَّن بنفسِهِ، وبِنِيَّتِهِ، وطَلَبِهِ للعلم.. هل هو على الجادَّة؟! العِلم فَائِدَتُهُ العَمَل، والقُرب من الله -جلَّ وعلا- فَهَل أَفَادَنا هذا العِلم القُرب من الله -جلَّ وعلا-؟! هل استَحضَرنا لَذَّة المُناجاة بين يديّ الله -جلَّ وعلا-؟! هل تَلَذَّذنا بِصَلَاة رَكعَتَين في جَوف اللَّيل؟! لا بُدَّ من إِعَادةِ الحِسَاب، وإذا كانَ هذا كافر يَسمَعُ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يَقرَأُ بِسُورةِ الطُّور؛ فَيَكَاد قَلبُهُ أن يَطِير! كاد قَلبُهُ أن يَنخَلِع - كما في بعضِ الرِّوايات - فماذا عَنَّا؟! ونحنُ نَنتَسِب إلى طَلَبِ العِلم، ونُعنَى في الظَّاهِر واللهُ أعلمُ بالبَواطِن والخَفَايا! في الظَّاهِر نُعنى بِكِتابِ الله، وسُنَّةِ نَبِيِّهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، وهي دَيدَن كثير من الإخوان وطُلَّابِ العلم؛ لكن مع ذلك؛ النَّتِيجة، الغاية هل نُحِسُّ منها أو فيها لَذَّة؟! ما نحسّ بشيء! فَلَا بُدَّ من إِعَادَةِ النَّظر، لا بُدَّ مِن بَذلِ الأسبَاب، والسَّعِي بِجِدّ على انتِفَاءِ المَوانِع؛ يعني اعلَم أنَّ الباب مُغلَق! يعني لا أُبَالِغ إذا قُلت أنَّنِي مِرَارًا أبدأ بسُورة يُونس ولا أشعُر إلاَّ وأنا في سُورة يُوسف! أقُول هذا عن نَفسِي، أينَ ذَهَبَت سُورة هُود بين السُّورتين؟! يعني ثلاثة سُور واحد وأربعِين صَفحَة من القرآن، ثلاثة سُور تَبدَأ من أَوَّلِها إلى آخِرِها مَرَرت بِسُورة هُود؛ ولا كأنَّ شيئًا حَصَل! والنَّبيُّ -عليهِ الصَّلَاةُ والسَّلام- لما سَألَهُ أبُو بكر وغَيرُهُ أَرَاكَ شِبتَ يا رَسُولَ الله، قال: (( شَيَّبَتنِي هُود وأَخَواتُها ) )، الحديث لا يَسلَم من كلام لأهلِ العلم حتَّى قيل أنَّهُ مُضطرب؛ لكنَّ الحافظ ابن حجر يقول إنَّهُ يُمكن ترجِيح بَعضُ الوجوه على بعض؛