والشرع جاء ليسعدنا في معاشنا ومعادنا، فمن اعظم نعم الله تعالى ان شرع لنا) وكثير من الناس كالأشعري ومن وافقه من أهل الكلام من أتباع مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من مثبتة القدر فهؤلاء يجوزون بعثة كل مكلف والنبوة عندهم مجرد إعلامه بما أوحاه إليه، والرسالة مجرد أمره بتبليغ ما أوحاه إليه، وليست النبوة عندهم صفة ثبوتية ولا مستلزمة لصفة يختص بها بل هي من الصفات الإضافية كما يقولون مثل ذلك في الأحكام الشرعية ، وهذا قول طوائف من أهل الكلام كالجهم بن صفوان والأشعري وأتباعهما، ولهذا من يقول بها كالقاضي أبي بكر وأبي المعالي وغيرهما يقول: إن العقل لا يوجب عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في التبليغ خاصة فإن هذا هو مدلول المعجزة وما سوى ذلك إن دلّ السمع عليه وإلا لم تجب عصمته منه . وقال محققوا هؤلاء كأبي المعالى وغيره إنه ليس في السمع قاطعٌ يوجب العصمةَ، والظواهر تدل على وقوع الذنوب منهم وكذلك كالقاضي أبي بكر إنما يثبت ما يثبته من العصمة في غير التبليغ إذا كان من موارد الإجماع ؛ لأن الإجماع حجة وما سوى ذلك فيقول: لم يدل عليه عقل ولا سمع (فأصل المسألة وتعلقها في افعال الله تعالى وثمرتها عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما ذكر عن أبي المعالي وابي بكر الباقلاني فيقولون بناء على مذهب الاشعرية: إِنَّ النبوة ليست صفة ثبوتية وإنما هي صفة عرضية وانما هي مجرد تعلق الخطاب الإلهي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول الرب تعالى للنبي: إني ارسلتك. فهي عندهم صفة اضافية، لذا هم يقولون: أَنَّ كل من آمن بأن محمدا رسول فقد اخبر عن نبوته كما اخبر هو نبوة عن نفسه بما أمره الله به) بينما قالت المعتزلة والفلاسفة: إنما النبوة صفة في النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلها الله فيه جزاء على عمل متقدم ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فِعْلٌ من الاعمال الصالحة استحق ان يجازى به بالنبوة . .