وهذا فيما إذا تكلَّموا في نقدِ شيخ، وَرَدَ شيءٌ [1] في حِفظِه وغَلَطِه. فإن كان كلامُهم فيه مِن جهةِ مُعتَقَدِه، فهو على مراتب: فمنهم:
-مَن بِدْعَتُه غليظة. ومنهم:
-مَن بِدْعَتُه دون ذلك. ... ومنهم:
-الداعي إلى بدعتِه. ومنهم:
-الكافُّ، وما بينَ ذلك.
فمتى جَمَع الغِلَظَ والدعوةَ، تُجُنِّبَ الأخذُ عنه. ومتى جَمَع الخِفَّةَ والكفَّ، أَخذوا عنه وقَبِلُوه. فالغِلَظُ كـ: غُلاةِ الخوارج، والجهمية، والرافضة. والخِفَّةُ كـ: التشيُّع، والإِرجاء. وأمَّا مَن استَحلَّ الكذبَ نَصْرًا لِرَأْيِه كالخطَّابيَّة، فبالأولى رَدُّ حديثهِ.
قال شيخنا ابنُ وَهْب: العقائدُ أَوجبَتْ تكفيرَ البعضِ للبعض، أو التبديعَ، وأَوجبَتْ العَصَبِيَّةَ. ونشأ من ذلك الطعنُ بالتكفيرِ والتبديع، وهو كثيرٌ في الطبقة المتوسِّطةِ من المتقدمين. والذي تَقرَّرَ عندنا: أنه لا تُعتَبرُ المذاهبُ في الرواية، ولا نُكفِّرُ [2]
(1) - في (ظ) :"بِهِ". وقرأها المحقق بالياء، فاستعاض عنها بـ"شيء". قال:"وقع في الأصل: (في نقد شيخ ورديه في حفظه وغلطه) ، فصحَّحتُه كما ترى". (ق) اهـ
(2) - في (ظ) :"تكفير".