فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 658

وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ إنَّمَا تَجِبُ بِإِزَاءِ تَسْلِيمِ النَّفْسِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَمَا كَانَ وُجُوبُهَا - لَا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ - لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ مُسَلَّمٌ إلَيْهِ حُكْمُ الْعَقْدِ، فَصَارَ كَالزَّوْجَةِ.

وَأَمَّا سَائِرُ الْأَقْرِبَاءِ فَإِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ وَالْبِرِّ وَالصِّلَةِ، فَلَا يُخَاطَبُ الْمُعْسِرُ بِذَلِكَ؛ إذْ هُوَ تَبَرُّعٌ، وَالْمُعْسِرُ لَا يُخَاطَبُ بِالتَّبَرُّعَاتِ.

130 -إذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ نَفَقَةَ شَهْرٍ فَلَمْ تُنْفِقْهَا، ثُمَّ جَاءَ الشَّهْرُ الثَّانِي وَهُوَ مَعَهَا، فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِنَفَقَةِ الشَّهْرِ الثَّانِي.

وَلَوْ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ نَفَقَةَ شَهْرٍ فَلَمْ يُنْفِقْهَا حَتَّى جَاءَ الشَّهْرُ الثَّانِي، لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَفَقَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي.

وَالْفَرْقُ أَنَّهَا اسْتَغْنَتْ بِمَا عِنْدَهَا عَنْ مَالِ الزَّوْجِ، وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ تَجِبُ مَعَ الْغِنَى، فَجَازَ أَنْ تَجِبَ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَفَقَةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ، لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى بِمَا عِنْدَهُ عَنْ مَالِ الْقَرِيبِ، وَنَفَقَةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا تَجِبُ مَعَ الْغِنَى، كَمَا لَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي الْأَصْلِ.

131 -نَفَقَةُ الْعِدَّةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا وَنَفَقَةُ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا.

وَالْفَرْقُ أَنَّ سُقُوطَ نَفَقَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ مُوجَبِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ، وَمَا كَانَ مِنْ مُوجَبِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ صَحَّ تَعْجِيلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت