فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 395

فقال: أفَيُمْكِنُ أنْ تخالفَ السنَّةُ في هذا الكتاب؟

قلت: لا، وذلك: لأنَّ اللهَ - جلَّ ثَنَاؤُه - أقام على خَلْقِهِ الحُجَّةَ من وجْهَيْن، أصْلُهُما في الكتاب: كتابُه، ثم سنةُ نبيه، بفرْضِه في كِتَابِه اتِّبَاعَهَا.

فلا يجوزُ أنْ يَسُنَّ رسولُ الله سنَّةً لازِمَةً فَتُنْسَخَ فلا يَسُنَّ ما نَسَخَها، وإنما يُعْرَفُ الناسِخُ بالآخِرِ مِن الأمْرَيْن، - [222] - وأكثَرُ الناسخ في كتاب الله إنما عُرِفَ بِدِلالة سُنَنِ رسولِ الله.

فإذا كانت السنة تدلُّ على ناسِخِ القُرَآن، وتُفَرِّقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ منسوخِهِ: لم يَكُنْ أن تُنْسَخَ السنَّةُ بِقُرَآن إلا أحْدَثَ رسولُ الله مَعَ القُرَآن سنَّةً تَنْسَخُ سنَّتَهُ الأُولَى، لِتَذْهَبَ الشُّبْهةُ عَنْ مَن أقامَ اللهُ عليه الحُجَّةَ مِن خَلْقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت