فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 395

قال: وأما القياس على سنن رسول الله فأصْلُهُ وَجْهَانِ، ثم يَتَفَرَّعُ في أحَدِهما وجوه.

قال: وما هُمَا؟

قلت: إنَّ اللهَ تَعَبَّدَ خَلْقَهُ في كتابه وعلى لسان نبيه بما سَبَقَ في قَضَائِه أنْ يَتَعَبَّدَهُمْ به، ولِمَا شاءَ، لا مُعَقِّبَ لحُكْمه فيما تعبَّدَهم به، مما دلَّهم رسولُ الله على المعنى الذي له تعبَّدَهم به، أو وَجَدُوه في الخبر عنه لم يُنْزَلْ في شَيْءٍ في مِثْلِ المعنى الذي له تعبَّد خلقَه، - [218] - ووجب على أهل العلم أن يُسْلِكُوهُ سبيلً السنَّةِ، إذا كان في معناها، وهذا الذي يتَفَرَّعُ تفرعًا كثيرًا.

والوجه الثاني: أن يكونَ أحَلَّ لهم شيئًا جُمْلَةً، وحَرَّمَ منه شيئًا بِعَيْنِهِ، فيُحِلُّونَ الحلالَ بالجُمْلَةِ، ويُحَرِّمون الشيءَ بعَيْنِهِ، ولا يَقِيسُونَ عليه: على الأقَلِّ الحَرَامِ، لأنَّ الأكْثَرَ مِنْهُ حلالٌ، والقِياسُ على الأكْثَرِ أوْلَى أنْ يُقَاسَ عليه مِن الأقَلِّ.

وكذلك إنْ حَرَّمَ جُمْلَةً وأحَلَّ بعضَها، وكذلك إنْ فَرضَ شيْئًا وخصَّ رسولُ الله التَّخْفيفَ في بعضه.

وأمَّا القِياسُ فإنَّما أخَذْناه استدلالًا بالكتاب والسنة والآثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت