[الشرح] الثَّانِي: أَنَّ الْفِعْلَ مَخْصُوصٌ بِالْمَحْسُوسِ، لِأَنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنِ الْمَعْقُولِ، وَالْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَى الْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ أَعَمَّ فَائِدَةً، فَهُوَ أَوْلَى.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْقَوْلَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي كَوْنِهِ دَالًّا، وَالْفِعْلُ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْلَى.
الرَّابِعُ: أَنَّ الْعَمَلَ بِالْفِعْلِ يُبْطِلُ الْقَوْلَ بِالْكُلِّيَّةِ، أَمَّا فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْقَوْلِ لَهُ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَلِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْفِعْلِ حِينَئِذٍ وَالْعَمَلُ بِالْقَوْلِ لَا يُبْطِلُ الْفِعْلَ بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ يُبْقِي الْعَمَلَ بِالْفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّسُولِ، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَلَوْ عَمِلْنَا بِالْقَوْلِ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ، وَلَوْ عَمِلْنَا بِالْفِعْلِ لَمْ يُمْكِنْ. وَالْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَلَوْ بِوَجْهٍ، أَوْلَى.
وَالْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْفِعْلِ قَالُوا: الْفِعْلُ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ الْقَوْلِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَبَيَّنُ بِهِ الْقَوْلُ ; لِأَنَّ مِثْلَ قَوْلِهِ:" «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي» "وَ" «خُذُوا عَنَى مَنَاسِكَكُمْ» "يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمَنَاسِكِ الْحَجِّ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ:"صَلُّوا"وَ"خُذُوا".
وَكَذَا خُطُوطُ الْهَنْدَسَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ مُبَيِّنٌ لِلْقَوْلِ ; فَإِنَّ بَيَانَ دَعَاوَى الْهَنْدَسَةِ إِنَّمَا هُوَ بِفِعْلِ الْخُطُوطِ وَالسُّطُوحِ وَالدَّوَائِرِ. فَيَكُونُ الْفِعْلُ أَوْلَى.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْبَيَانَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ وَقَعَ، لَكِنَّ الْبَيَانَ بِالْقَوْلِ أَكْثَرُ، فَهُوَ أَوْلَى.