فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1729

[الشرح] بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُوَ إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ. وَهُوَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ; فَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ غَيْرَ الْإِيمَانِ لَمْ يَصْدُقِ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْهُ.

وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 35] ، {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 36] فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَثْنَى الْمُسْلِمَ مِنَ الْمُؤْمِنِ فِي الْآيَةِ.

وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُذْكَرَ هَذَا الدَّلِيلُ بَعْدَ قَوْلِهِ:"وَمَنْ يَبْتَغِ". وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أُخِّرَ إِلَى هَهُنَا حَتَّى يَخْتَصَّ الْمُعَارَضَةَ الْمَذْكُورَةَ بِهِ.

ش - هَذِهِ مُعَارَضَةٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ. وَتَقْرِيرُهَا أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْآيَتَيْنِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ: الْإِيمَانُ وَلَكِنْ عِنْدَنَا مَا يَنْفِيهِ.

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَوْ كَانَ هُوَ الْإِيمَانَ لَمَا ثَبَتَ الْإِسْلَامُ عِنْدَ سَلْبِ الْإِيمَانِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.

أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت