فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2035

ترجعوا بعد ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض ما سمعه ألا هل بلغت ألا هل بلغت قالوا وكان قد استمر النسيء بهم فكانوا ربما يحجون في بعض السنين في شهر ويحجون من قابل في شهر آخر قال مجاهد كانوا يحجون في كل شهر عامين فحجوا في شهر ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور فوافقت أبي بكر رضي الله عنه قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام القابل حجة الوداع فوافقة حجة شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة فوقف بعرفة اليوم التاسع وخطب اليوم العاشر بمنى وأعلمهم أن اشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب الأشهر الحرم يوم خلق الله السموات والأرض وامرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل في مستأنف الأيام واختلفوا في أول من نسأ النسيء فقال ابن عباس والضحاك وقتادة ومجاهد أول من نسأ النسيء بنو مالك بن كنانة وكانوا ثلاثة أبو تمام جنادة بن عوف بن أمية الكناني وقال الكلبي أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة وكان يقوم أميرا على الناس بالموسم فإذا هم الناس بالصدر قام فخطب الناس فقال لا مرد لما قضيت أنا الذي لا أعاب ولا أجاب فيقول له المشركون لبيك ثم يسألونه أن ينساهم شهرا يغيرون فيه فيقول فإن صفر العام حرام فإذا قال ذلك حلوا الأوتار ونزعوا الأسنة والأزجة وإن قال حلال عقدوا الأوتار وشدوا الأزجة وأغاروا وكان من بعد نعيم بن ثعلبة رجل يقال له جنادة بن عوف وهو الذي ادركه النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم هو رجل بني كنانة يقال له القلمس قال شاعرهم وفينا ناسىء الشهر القلمس وكانوا لا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة إذا اجتمعت العرب للموسم وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما إن أول من سن النسيء عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندق ابا بني كعب وهو يجر قصبه في النار فهذا الذي ذكرنا هو النسيء الذي ذكره الله تعالى فقال ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) يريد زيادة كفر على كفرهم ( يضل به الذين كفروا ) قرأ حمزة الكسائي وحفص ( يضل ) بضم الياء وفتح الضاد كقوله تعالى ( زين لهم سوء أعمالهم ) وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر الضاد وهي قراءة الحسن ومجاهد على معنى ( يضل ) به الذين كفروا الناس وقرأ الآخرون بفتح الياء وكسر الضاد لأنهم هم الضالون لقوله ( يحلونه ) يعني النسيء ( عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا ) أي ليوافقوا والمواطأة الوافقة ( عدة ما حرم الله ) يريد أنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام لئلا يكون الحرم أكثر من اربعة اشهر كما حرم الله فيكون الموافقة في العدد ( فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم ) قال ابن عباس يريد زين لهم الشيطان ( والله لا يهدي القوم الكافرين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت