فهرس الكتاب

الصفحة 4079 من 6133

قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ، أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ.

وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَقُولُ: لَا يُقْتَلُ حُرٌ بِعَبْدٍ.

وَمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ الْقِصَاصَ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ، وَحَمَلَهُ عَلَى الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ دُونَ الإِيجَابِ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ كَانَ عَبْدًا لَهُ، وَقَدْ أَعْتَقَهُ.

وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَوْلَى إِذَا قَتَلَ مُعْتِقَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ.

وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ طَرَفَ الْحُرِّ لَا يُقْطَعُ بِطَرَفِ الْعَبْدِ، فَثَبَتَ بِهَذَا الاتِّفَاقِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَالرَّدْعِ، أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقِصَاصِ فِي الأَطْرَافِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي فِي الأَطْرَافِ عَلَى السَّلامَةِ عَلَى حسب مَا يُجْرَى فِي النُّفُوسِ، فَيُقْطَعُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَلا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، وَلا الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَيُقْطَعُ الذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا كَمَا يُقْتَلُ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ.

وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ.

وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت