وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} [الْبَقَرَة: 121] ، قَالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلٍ بِهِ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ} [إِبْرَاهِيم: 52] ، يَعْنِي: هَذَا الْقُرْآنُ ذُو بَلاغٍ، أَيْ: ذُو بَيَانٍ كَافٍ، وَالْبَلاغَةُ: هِيَ الْبَيَانُ الْكَافِي.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ} [النِّسَاء: 82] ، أَيْ: لَا يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْتَبِرُوا، يُقَالُ: تَدَبَّرْتُ الأَمْرَ: إِذَا نَظَرْتُ فِي أَدْبَارِهِ وَعَوَاقِبِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 68] ، أَيْ: لَمْ يَتَفَهَّمُوا مَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَالَ اللَّهُ: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا} [طه: 113] ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} [طه: 113] ، أَيْ: تَذَكُّرًا.
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] .
قِيلَ: مَعْنَاهُ: مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْحِكَمِ إِلَى أَقَاوِيلِ الْمُضِلِّينَ وَأَبَاطِيلِهِمْ نُعَاقِبْهُ بِشَيْطَانٍ نُقَيِّضُهُ لَهُ حَتَّى يُضِلَّهُ وَيُلازِمَهُ قَرِينًا لَهُ.