فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 395

وصنف نعيم بن حماد الخزاعى ، (ت 228 ه‍) مسندا - وكان نزيل مصر .

ثم اقتفى الائمة - بعد ذلك - أثرهم فقلما نجد إماما من الحفاظ إلا

وصنف حديثه على المسانيد ، كالامام أحمد بن حنبل ، (ت 241 ه‍) ،

وإسحاق بن راهويه ، (ت 238 ه‍) ، وعثمان بن أبى شيبة ، (ت 239 ه‍)

.وغيرهم من النبلاء ومنهم من صنف على الابواب ، وعلى المسانيد معا

، كابى بكر بن عبد الله بن أبى شيبة ، (ت 235 ه‍) . فلما راى

البخاري - رحمه الله تعالى - هذه التصانيف ورواها ، وانتشق رياها ،

واستحلى محياها ، وجدها - بحسب الوضع - جامعة بين ما يدخل تحت

التصحيح والتحسين ، والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين

، تحركت همته لجمع الحديث الصحيح الذى لا يرتاب فيه أمين . وقوى

عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه - أمير المؤمنين في الحديث والفقه

-إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه - وقد كان البخاري

عنده -: لو جمعتهم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - ؟ قال: فوقع ذلك في قلبى ، فاخذت في جمع"الجامع"

الصحيح". ثم تلاه تلميذه وصاحبه: أبو الحسين مسلم بن الحجاج"

النيسابوري ، فصنف ثانى كتابين ملا الدنيا وشغلا الناس ، فكانا

البداية - ونعمت البداية - وكانا النواة والمنهج للباحثين في هذا

المضمار الشريف . ولكنهما - رحمهما الله - لم يستوعبا الصحيح بما

جمعاه ، ولا التزما لذلك ، وقد روينا عن البخاري أنه قال:"ما"

أدخلت في كتابي"الجامع"إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لملال

الطول". وروينا عن مسلم أنه قال:"ليس كل شئ عندي صحيح وضعته

هنا - يعنى في صحيحه - وإنما وضعت هنا ما أجمعوا على صحته". وروى"

الحازمى والاسماعيلي عن البخاري قوله:"وما تركت من الصحاح أكثر"

". وهذه النقول اعترف صريح منهما بانهما لم يذكرا في كتابيهما كل"

الصحيح . فالمجال إذا واسع ، والميدان فسيح أمام من تتحقق فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت