فهرس الكتاب

الصفحة 4486 من 4583

فإن بعض الدين يتعلق بها وبعضه يتعلق بغيرها، وهذا بناء على أن الدين إذا لم يكن مستغرقًا للتركة لا يعتبر كل جزء من أجزاء التركة مشغولًا بالدين لأنه لو كان مشغولًا بالدين لكان لا يقع الملك للوارث في التركة كما لو كان الدين مستغرقًا.

والجواب: أن الدين مع أنه لا يكون مستغرقًا فكل جزء من أجزاء التركة يصير مشغولًا بالدين، كأنه ليس معه غيره، لأن احتمال هلاك البعض وتعين الباقي لقضاء الدين قائم، فكان ينبغي أن لا يملك الوارث شيئًا من التركة، كما لو كان الدين مستغرقًا وهو القياس، لكن لم يعتبر هذا الشغل في حق وقوع الملك للوارث ضرورة، فإن الإنسان قل ما يخلوا عن قليل الدين عليه، فلوا اعتبرنا هذا الشغل مانعًا جريان الإرث أدى إلى أن لا يقع الملك في التركات إلا نادرًا، وفيه فساد عظيم، فأما فيما عدا وقوع الملك للوارث لا ضرورة، فيعتبر كل جزء من أجزاء التركة مشغولًا بالدين، كأنه ليس معه غيره، ولو لم يكن معها شيء آخر أليس أن الوارث يضمن جميع القيمة إذا استولدها؟ كذا ههنا.

رجل اشترى جارية مغصوبة وهو يعلم بكونها مغصوبة، أو تزوج امرأة على أنها حرة وهو يعلم بكونها أمة واستولدها؛ فالولد رقيق ويأخذها صاحب الجارية، لأن المستولد لم يصر مغرورًا ههنا حيث علم بحقيقة الحال.

ولو اشتراها وهو يعلم بكونها ملك غيره، فقال البائع: إن صاحبها وكلني ببيعها أو مات وأوصى إلي، فباعها منه على ذلك، فاستولدها ثم حضر المالك وأنكر الوكالة؛ فله أن يأخذها وقيمة الولد؛ لأن المشتري صار مغرورًا ههنا، لأنه وطئها على تقدير أنها ملكه؛ لأن قول الواحد حجة في المعاملات وما أخبر به لو كان حقًا كانت الجارية مملوكة للمشتري، ثم يرجع المشتري على البائع بالثمن، وبما غرم من قيمة الولد؛ لأن البائع صار ملتزمًا له سلامتها وسلامة أولادها بالطريق التي تقدم ذكرها فيما أخبر أنه سمع ملكه.

ولو أن رجلًا وكل رجلًا أن يشتري له جارية فاشتراها ونقد الثمن من مال الموكل، فاستولدها الموكل ثم استحقت أخذها المستحق وأخذ قيمة الولد وعقر الجارية من المستولد لا من الوكيل؛ لأن الموكل من وجه كالمشتري من الوكيل باعتبار الملك؛ لأن الوكيل نائب عنه في حق الملك. ومن وجه كالمشتري من الوكيل باعتبار الحقوق، ولأن الوكيل بالشراء في حق الحقوق كأنه اشترى لنفسه ثم باع من موكله، وأي الأمرين ما اعتبرنا، فإن المستحق يضمن المستولد، ويرجع المستولد وهو الموكل بالثمن، وقيمة الولد على البائع، والوكيل هو الذي يلي الخصومة في ذلك مع البائع، لأن الموكل كالمشتري بنفسه من البائع من وجه.

فمن حيث إنه كالمشتري بنفسه من البائع يستحق الضمان في ذمة البائع، لا في ذمة الوكيل، ومن حيث إنه كالمشتري من الوكيل، يكون الطالب بائعًا ذلك هو الوكيل توقيرًا على الأمرين حفظهما بقدر الممكن، فإن أنكر البائع البيع من المستولد، أوقال: لم يشتر هذا مني، فأقام المستولد بينة أن فلانًا اشترى هذه الجارية من هذا الرجل بأمري، ونقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت