لاستحقاق الأصل، وإن لم يتناوله العقد كفناء الدار يستحق من غير ذكر.
وكجمال الجارية يستحق من غير ذكر، وإذا اعتبر وصفًا، فإن زاد سلم المشتري من غير خيار، وإن انتقص تخير المشتري، ولكن لا يحط شيء من الثمن كمالو سقط أطراف المبيع، فإن هناك يتخير المشتري، ولا يسقط شيء من الثمن كذا ههنا.
وإذا قابل الثمن بالذرعان بأن قال: كل ذراع بكذا يراعي فيها شبه الأصالة، ويصير كل ذراع بمنزلة مبيع على حدة، فإن ازداد يخير المشتري؛ لأنه يقع تسوية ضرر؛ لأنه إن ازداد المبيع يلزمه زيادة ثمن، فيتخير المشتري، وإن انتقص تخير المشتري أيضًا؛ لأنه يقع تسوية ضرر؛ لأنه إن انتقص المبيع.
وعلى هذا إذا اشترى من آخر ثوبًا على أنه عشرة أذرع بكذا، ولم يبين حصة كل ذراع، أو بين ووجده أزيد بأن وجده أحد عشر ذراعًا، أو وجده تسعة أذرع، فالعقد جائز على كل حال غير أنه إذا لم يبين حصة كل واحد من الذرعان ووجده زايدًا سلمت له الزيادة مجانًا، ولو وجده ناقصًا لايسقط شيء من الثمن، ولكن تخير المشتري، وإن تبين حصة كل ذراع، ووجده زائدًا فله الخيار، إن شاء أخذه ولزمه حصة الزيادة، وإن شاء نقض العقد، والجواب (56أ3) في الخشب والأرض نظير الجواب في الأرض والدار؛ لأنه مذروع كالثوب، والدار.
في «المأذون الكبير» : في باب بيع الكيل والوزن إذا قال: أبيعك هذه الدار على أنها أقل من ألف ذراع فوجدها كما قال، أو أكثر، فالبيع جائز؛ لأن المذروع في هذه الحالة شبيه الأوصاف، فكأنه اشتراها على أنها ضيقة، ومن اشترى دارًا على أنها ضيقة فوجدها كذلك، أو وجدها واسعة كان البيع جائزًا كذا ههنا.
ومن هذه الجنس مسائل
مسألة الذرعيات: وهي هذه، ومسألة في الكيليات والوزنيات.
وصورتها: رجل باع من آخر صبرة على أنها خمسون قفيزًا مثلًا، أو اشترى زيتًا على أنه خمسون مَنًّا، فوجده أزيد بأن وجده إحدى وخمسين أو أنقص بأن وجده تسعة وأربعين، فالبيع جائز، بين حصة كل قفيز ومَنّ، أو لم يبين؛ لأنه متى وجده أحدًا وخمسين والداخل تحت العقد خمسون صار مشتريًا خمسين قفيزًا من أحد وخمسين قفيزًا، وذلك جائز سمي لكل قفيز ثمنًا أو لم يسم؛ لأن الحنطة من ذوات الأمثال حتى يضمن مستهلكًا المثل من جنسها والحادي والخمسون الذي لم يدخل تحت العقد مما لا يتفاوت في نفسها حتى يصير الباقي مجهولًا، ومتى وجده تسعة وأربعين ولذلك البيع جائز؛ لأنه لو لم يجز لجهالة ثمن الباقي، وثمن الباقي معلوم، أما إذا تبين لكل قفيز ثمنًا فظاهر، وأما إذا لم يبين؛ فلأن القفزان لا تتفاوت في أنفسها فيقسم الثمن باعتبار عدد القفزان، فيصير حصة الذاهب معلومًا بيقين، وإذا صار حصة الذاهب معلومًا كان حصة الباقي معلومًا، ولهذه المسألة تفريعات لم يذكرها محمد رحمه الله في «الجامع الصغير» ولا في بيوع «الأصل» .