ثانيا: باعتراف مشايخ الأحباش القائلين في نشرتهم بأن قول القائل (المدد يا رسول الله) لا ثواب له فيه. وأما قول اللهم أمدني بمدد نبيك فإن له ثواب". [أنظر الدائرة العلمية 27 وفتوى نبيل الشريف في مجلة منار الهدى 15/33] . فيلزمكم التفريق بين التوسل وبين الاستغاثة."
بل ويلزمكم أن التوسل مكروه عندكم لأن الاستغاثة والتوسل عندكم بمعنى واحد فتكونون قد رددتم على أنفسكم وأبطلتم حجتكم وهدمتم أركان عقيدتكم بأنفسكم.
ورواية مالك الدار إذا صحت فإنها تخبرنا أن رجلا مجهولا طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يستسقي للناس. وقد خالف بفعله هذا عمر الذي أعلن أمام جماهير الصحابة الذين جمعهم للاستسقاء عن ترك التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته كما في البخاري.
ورواية سيف التي تذكر لنا هذا المجهول بأنه الصحابي بلال مرفوضة لاتفاق المحدثين على ضعف سيف هذا.
فالرواية لو صحت لحكم عليها بالشذوذ لمخالفتها فعل جموع الصحابة بهدي خليفتها الراشد عمر.
ولكن يبدو أن الاستغاثة بغير الله محرمة عند الشيخ أحمد الرفاعي.
فقد ذكر الرفاعي أن"أحد الصوفية استغاث بغير الله فغضب الله منه وقال"أتستغيث بغيري وأنا الغياث" (كتاب حالة أهل الحقيقة مع الله ص92) ؟"
فلماذا يغضب الله إن كان التوسل والاستغاثة بمعنى واحد؟
لماذا الاستغاثة بالموتى شرك؟
الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك. وهم يزعمون أن نبينا يسمع كل نجوى ودعاء ولا يخفى عليه شيء من ذلك:
وهذا يلزم منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سميع بصير بالغيب. لا يخفى عليه شيء مما يدعو به الناس. لا تلتبس عليه المسائل يسمع المستغيثين أينما كانوا قريبين أو بعيدين بالآلف كانوا أم بالملايين.
لقد خفيت امور على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أن كان حيا: قال تعالى عن بعض المنافقين (لا تعلمهم نحن نعلمهم) .
وخفي عليه قتل القراء السبعين من الصحابة.