هؤلاءِ الذينَ يُكَفّرونَ الشَّخْصَ لأَنَّهُ قَصدَ قَبْرَ الرّسُولِ أو غَيْرِه من الأوْلياءِ للتبرُّكِ فَهُم جَهِلُوا معنى العِبادةِ، وخَالَفُوا ما علَيهِ المُسلِمونَ، لأنَّ المُسْلمينَ سَلَفًا وخَلَفًا لَمْ يَزالُوا يَزُورُوْنَ قَبْرَ النّبيّ، وليسَ مَعْنى الزّيارةِ لِلتَّبرُّكِ أنَّ الرَّسُولَ يَخْلُقُ لَهُمُ البَركَةَ بل المَعْنَى أنَّهُم يَرْجُونَ أن يَخلُقَ الله لهمُ البَرَكَةَ بزِيارَتِهم لقَبْرِه. والدَّليلُ علَى ذلكَ مَا رَواهُ البَيهقيُّ بإسْنادٍ صَحِيح عن مَالكِ الدَّارِ وكانَ خَازِنَ عُمرَ قالَ: أصَابَ النّاسَ قَحْطٌ (أي وَقَعت مَجاعَةٌ، تِسْعَةَ أشْهُرٍ انقَطعَ المطَرُ عَنْهُم) في زَمانِ عُمَر (أي في خِلافَتِه) فَجاءَ رَجُلٌ (أي مِنَ الصّحابةِ) إلى قبرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسُولَ الله اسْتَسْقِ لأُمّتِكَ فَإنَّهُم قَدْ هَلَكُوا فأُتِيَ الرجلُ في المََنامِ (أي أُرِيَ في المنام أن رسول الله يكلّمه) فقِيْلَ لَهُ: أقْرِىء عُمرَ السَّلامَ (أي سلّم لي عليه) وأخْبِرْهُ أنَّهُم يُسْقَوْنَ،وقُلْ لَهُ: عَليكَ الكَيْسَ الكَيْسَ .فأَتَى الرَّجلُ عُمَرَ فأَخْبرَهُ، فَبكَى عُمَرُ وقَالَ: يا رَبّ مَا ءَالُوا إلا مَا عَجَزْتُ.وقَد جاءَ في تَفْسِيرِ هذَا الرَّجُلِ أنّهُ بلالُ بنُ الحارِثِ المُزَنيُّ الصّحَابِيُّ. فهذَا الصَّحابِيُّ قَدْ قصَدَ قبرَ الرَّسُولِ للتبرُّكِ فَلَم يُنكِرْ علَيهِ عُمَرُ ولا غَيْرُهُ فَبطَل دَعْوى ابنِ تَيميةَ أنَّ هذهِ الزّيارَة شِركيَّةٌ.
الرد المفصل