الصفحة 9 من 11

وقال المرتضى عن بيعة العباس:"يقال عن هذا جوابان: أحدهما: ان العباس لما بلغه فعل أهل السقيفة وقصدهم الأمر من جهة الأخبار ، أراد ان يحتج عليهم بمثل حجتهم فسأل أمير المؤمنين بسط يده للبيعة ليبايعه فيكون آخذا للحجة من جميع جهاتها ومضيعا لعذرهم فيما صنعوه ، والجواب الآخر: ان البيعة لا تناقض النص ولا تدل على بطلانه. واما امتناعه (أي الامام علي ) عما بذله العباس من البيعة فلأنه كان يعرف الباطن ، وكلام العباس على الظاهر ، وليس يمتنع ان يغلب في ظنه ما لا يغلب في طن العباس فلا يكون امتناعه دلالة على صواب ما جرى" (الشافي ج 4 ص 252)

ويقول المرتضى عن قصة ابي سفيان وعرض دعمه للامام علي:"هو خبر متى صح لم يكن فيه دلالة على أكثر من تهمة أميرالمؤمنين لأبي سفيان وقطعه على خبث باطنه وقلة دينه وبعده عن النصح فيما يشير به ولا حجة فيه ولا دلالة على إمامة ابي بكر".

ان الشريف المرتضى يعرب عن طريقته التأويلية في رفض الروايات والنصوص المخالفة لعقيدته في الامامة إذ يقول: لا بد ان نطرح كل خبر ناف ما دلت عليه هذه الأدلة القطعية ، ان كان غير محتمل التأويل ، ونحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها اذا ساغ ذلك فيه". ومن هنا فانه لا يرد الروايات التاريخية التي قدمها له القاضي المعتزلي عبد الجبار الهمداني في (المغني) ولا يرفضها لعيب في السند ، وانما يحاول تأويلها بصورة تعسفية لأنها لا تنسجم مع عقيدته."

وهذا شأنه ولا دخل لنا فيه.

وما يهمنا من الحديث هو موضوع الامامة العلمية التي أثارها بعض المنتقدين الذين ادعوا بأني أهدف من وراء نقلي لتلك الأخبار عن الشريف المرتضى زعزعة الثقة والتشكيك في عقائد بعض الأفراد محدودي الثقافة وتضليلهم.

فأقول:

أولا: ان الشريف المرتضى رحمه الله ذكر فعلا تلك الروايات ولم يردها ، وانما أولها ، وهذا اعتراف منه بصحتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت