الصفحة 8 من 11

وفي معرض حديثي عن بعض الحوادث التاريخية المؤيدة لنظرية أهل البيت في الشورى ، ذكرت محاولة العباس بن عبد المطلب لسؤال النبي عند الوفاة عن القائم بالأمر من بعده ، ودعوته الامام علي بن ابي طالب للبيعة بعد وفاته ، ورفض الامام لها وكذلك رفضه الاستجابة لطلب ابي سفيان بمعارضة ابي بكر والتأليب عليه ، وعدم وصية النبي بالإمامة الى أحد ، وقلت في كتابي ان الشيعة الامامية ينقلون تلك الروايات والنصوص المناقضة لنظرية الامامة ولكنهم يؤولونها بالتقية او يفسرونها تفسيرات اخرى ، واستشهدت بالشريف المرتضى الذي يذكر بعض تلك الحوادث والنصوص في كتابه السجالي (الشافي) دون ان ينكرها او يردها لضعف في السند ولكنه يؤولها يما يتفق مع عقيدته في الامامة ، حيث يقول عن سؤال العباس رحمه الله للنبي:"يحتمل ان يكون سؤاله للنبي عن حصول الأمر لهم وثبوته في أيديهم ، لا عن استحقاقه ووجوبه ، يجري ذلك مجرى رجل نحل بعض أقاربه نحلا وأفرده بعطية بعد وفاته ثم حضرته الوفاة ، فقد يجوز لصاحب النحلة ان يقول له: أترى ما نحلتنية وافرد تني به يحصل لي من بعدك؟ ويصير الي؟ أم يحال بيني وبينه؟ ويمنع من وصوله الي ورثتك؟"

ولا يكون هذا السؤال دليلا على شكه في الاستحقاق بل يكون دالا على شكه في حصول الشيء الموهوب به الى قبضته ، والذي يبني صحة تأويلنا وبطلان ما توهموه قول النبي في جواب العباس ، على ما وردت به الرواية: إنكم المقهورون ، وفي رواية اخرى: إنكم المظلومون" (الشافي ج4 ص 153) "

وأما الخبر الذي رواه (صاحب المغني) عن العباس من انه قال لأمي المؤمنين: لو سالت النبي عن القائم بالأمر بعده ، فقد تقدم في كتابنا الكلام عليه وبينا انه لو كان صحيحا لم يدل على بطلان النص" (المصدر ص 101) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت