نشرت الكتاب بعد ذلك بخمس سنين ، وكان يتألف من ثلاثة أجزاء ويقع في الف صفحة ، فاختصرته الى حوالي النصف ، وقد ضم أكثر من ثمانمائة وسبع وعشرين إحالة الى مصدر ، توخيت الدقة فيها والأمانة واعتمدت في كتابته في لندن على قصاصات ورقية سجلت فيها ملاحظاتي ومصادري أثناء إجراء البحث في قم ومشهد وطهران ، وكان الكتاب يتركز حول فرضية وجود الامام الغائب (محمد بن الحسن العسكري) حيث عرضت في القسم الأول منه الأدلة الفلسفية العقلية والأدلة الروائية والتاريخية ، وناقشتها في قسم آخر لأخلص الى ضعف جميع الأدلة ، وان القول بوجود ولد في السر للامام الحسن العسكري كان افتراضا فلسفيا أكثر منه حقيقة تاريخية ثابتة ومجمع عليها بين الشيعة ، وان الدافع الرئيسي لذلك الافتراض كان يرتكز على نظرية الامامة الالهية لأهل البيت الذين استعرضت أقوالهم وتاريخهم ووصاياهم وتجربتهم السياسية وقلت انهم كانوا يؤمنون بنظرية الشورى ، وان نظرية الامامة الالهية التي تقوم على العصمة والنص والوراثة العمودية كانت نظرية سرية باطنية تتستر بالتقية من اختلاق المتكلمين ويرفضها اهل البيت في الظاهر ، وقد واجهت منذ نشوئها في أواسط القرن الثاني الهجري تحديات كثيرة وانقسامات عديدة وتطورات مختلفة الى ان وصلت طريق مسدود بوفاة الامام الحسن العسكري في منتصف القرن الثالث الهجري دون ان يشير الى وجود ولد له في السر يرثه في الامامة او يكون خليفة له. وان عامة الشيعة في القرون الثلاثة الاولى لم يكونوا يؤمنون بنظرية الامامة ومن آمن منهم بها اضطر للتخلي عنها بعد وفاة الامام العسكري وانقطاع سلسلة الأئمة من أهل البيت.