فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 230

قال رحمه الله: (فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا) هذه جملة تعليلة علل بها المؤلف رحمه الله القواعد المتقدمة من قواعد الأسماء والصفات، وأنه لا نثبت لله إلا ما أثبته لنفسه، ولا نثبت لله جل وعلا إلا ما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإثبات لما تضمنه الكتاب ولما تضمنته السنة من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، لماذا؟ لأنه قال: (فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره) فهذا إثبات كمال علمه سبحانه وتعالى، ولا ريب أن المخبر إذا اتصف بهذه الصفة كان ذلك من أسباب قبول خبره والوقوف عنده.

ثاني ما اتصف به سبحانه وتعالى: أنه أصدق قيلًا، فقوله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا} [النساء:122] أي: لا أصدق من الله قولًا، فإذا كان قوله صدقًا، ومن لوازم الصدق النصح؛ لأن النصح فرع عن الصدق، فمن كان صادقًا كان ناصحًا، فتميز الخطاب أيضًا بخصيصة وميزة عظيمة وهي: الصدق والنصح، فاجتمع لنا الآن في خطاب الله عز وجل ثلاثة أوصاف: كمال العلم، وكمال الصدق، وكمال النصح.

ثم قال: (وأحسن حديثًا من خلقه) فحديثه أحسن الأحاديث: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} [الزمر:23] ، فالله جل وعلا أنزل على هذه الأمة أحسن الأحاديث، فخطاب توافرت فيه هذه الصفات من أين يرد عليه الوهم؟! ومن أين يتطرق إليه الخلل؟! علم وصدق ونصح وبلاغة وفصاحة لا تجارى، ولا يبلغ حدها، بل هي قد بلغت الغاية في الحسن والبيان، فلا سبيل إلى عدم قبول ما تضمنه الكتاب من الأخبار والأحكام، قال الله جل وعلا: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام:115] فهي تامة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ومن ادعى بتأويل أو تحريف أن النص يدل على خلاف ما ظهر منه وتبادر، دون مرجح؛ فإنه قد اتهم خطاب الله عز وجل إما بنقص العلم أو بنقص الصدق، أو بنقص النصح، أو بعدم البيان والفصاحة، وهذه أوصاف اضبطها، فإنها أوصاف تميز بها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الثابتة؛ ولهذا لا عدول لأهل السنة والجماعة عما تضمنه الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت