قال: [وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22-23] ، وقوله: {عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} [المطففين:23] ، وقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] ] .
هذه الآيات فيها إثبات رؤية الله عز وجل، ورؤية الله سبحانه وتعالى يثبتها أهل السنة والجماعة بما دل عليه كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف الأمة، وسيأتي في كلام الشيخ رحمه الله تفصيل الرؤية، ونرجئ الكلام على هذه الصفة عند مجيئها في كلامه رحمه الله.
ثم قال في آخر ما ساقه من الآيات: [وهذا الباب في كتاب الله كثير، من تدبر القرآن طالبًا للهدى منه تبين له طريق الحق] .
المشار إليه في قوله: (وهذا الباب) ، هو باب أسماء الله وصفاته، وأنه سبحانه وتعالى جمع فيما سمى بما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات كثيرًا، بل لا تكاد سورة أو آية من كلام الله عز وجل إلا وتدل على شيء من صفاته؛ لأن القرآن إنما جاء لله معرفًا، وإليه داعيًا، فلم تخل سورة من صفاته الدالة عليه سبحانه وتعالى، وإنما ساق المؤلف رحمه الله نماذج لما في كتاب الله عز وجل من الصفات.
قال: (من تدبر القرآن) التدبر هو النظر بتأمل وتفكر، من تدبر القرآن، أي: نظر فيه نظر تأمل وتفكر، لكن انظر إلى القيد الذي ذكره: (طالبًا للهدى منه) يعني: تفكر وتأمل للاهتداء به لا للتشغيب، ولا لإبطال الحق، ولا للتشبيه والتشكيك، ولا لطلب الاستدلال للأقوال الضعيفة التي اعتقدها قبل أن يرد كتاب الله عز وجل وينظر فيه.
والهدى: هو العلم النافع والعمل الصالح.
(تبين له طريق الحق) فجعل المؤلف رحمه الله النتيجة هي تبين طريق الحق، وهي مرتبة على أمرين: الأول: النظر إلى كتاب الله عز وجل بتدبر.
الثاني: أن يكون نظره طلبًا للحق لا انتصارًا للنفس، ولا غير ذلك من المقاصد التي قد يقصدها الناظرون في كتاب الله، لابد من هذين القصدين ليتحقق المطلوب، أن يكون مقصوده بالتدبر التوصل إلى الهدى والحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم التدبر لكتابه طلبًا للهدى والحق، وأن يجعلنا من أهل الحق العاملين به الداعين إليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وبهذا نكون قد انتهينا من القسم الذي ذكر فيه آيات الصفات.