بل انظر إلى مثل قد ضربه الله عز وجل لأهل الإيمان جميعًا في سائر الأعصار والأزمان كما قال جل وعلا: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم:11] .
امرأة فرعون الكافر المدعي للربوبية مؤمنة في وسط هذه البيئة الكفرية، ثم هي تقول: (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) ، وهي بالنسبة لأهل الدنيا في أعظم وأرقى درجات الثراء والغنى في القصور والرياش والمال والجاه، لكن ما رأت ذلك شيئًا، بل احتقرته وازدرته، وكان عندها استعلاء على كل ذلك، استعلاء على الجبروت والطغيان الذي كان يمثله فرعون، استعلاء على الجاه والمال والحياة الدنيا التي كانت تمثلها دنيا فرعون: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم:11] .