حتى نعتمد على علم النجوم وسير القمر ونعرف الشهر بذلك . اه . وفيه شائبة من الجواز بالعمل بالنجوم وهو مردود كما صرح به نفسه سابقًا قال الطيبي أنا كناية عن جيل العرب وقوله لا نكتب ولا نحسب بيان لقوله أمية وهذا البيان ثم الإشارة باليد ثم القول باللسان ينهيك على أن الإستقصاء في معرفة الشهر لا إلى الكتاب والحساب كما عليه أهل النجامة . اه . فالمعنى أن العمل على ما يعتاده المنجمون ليس من هدينا وسنتنا بل علمنا يتعلق برؤية الهلال فإنا نراه مرة تسعًا وعشرين ومرة ثلاثين كما قال ( الشهر ) مبتدأ ( هكذا ) مشارًا بها إلى نشر الأصابع العشر ( وهكذا ) ثانيًا ( وهكذا ) ثالثًا خبره بالربط بعد العطف ( وعقد الإبهام ) أي أحد الإبهامين أو التقدير من إحدى اليدين أو إبهام اليمين على أن اللام عوض عن المضاف إليه وهو الأظهر ( في الثالثة ) أي في المرة الثالثة من فعله هكذا فصار الجملة تسعة وعشرين ( ثم قال الشهر ) أي تارة أخرى ( هكذا وهكذا وهكذا ) قال الطيبي أي عقد الإبهام في المرة الأولى في الثالثة ليكون العدد تسعًا وعشرين ولم يعقد الإبهام في المرة الثانية ليكون العدد ثلاثين وإليه أشار بقوله ( يعني تمام الثلاثين ) ثم زاد الراوي البيان فقال ( يعني مرة تسعًا وعشرين ومرة ثلاثين ) . اه . وفيه إيهام أن يعني الأول ليس من كلام الراوي وليس كذلك بل هو تفسير منه لفعله عليه الصلاة والسلام هكذا وهكذا وهكذا في المرة الأخيرة فالتقدير قال الراوي يعني أي يريد النبي بكونه هنا لم يعقد الإبهام في الثالثة تمام الثلاثين ثم زاد البيان فبين الكيفية في المرتين جميعًا فالتقدير قال الراوي أيضًا زيادة في الإيضاح تأسيًا به يعني أي يريد بمجموع ما ذكره أن الشهر يكون مرة تسعًا وعشرين ومرة ثلاثين قال ابن حجر: وإنما بالغ في البيان بما ذكر مع الإشارة المذكورة ليبطل الرجوع إلى ما عليه الحساب والمنجمون وبه يبطل ما مر عن ابن سريج ومن وافقه ثم قال أكثر أئمتنا لا يعمل بحساب المنجم وهو من يرى أن أوّل الشهر طلوع النجم الفلاني والمراد بقوله تعالى: 16 ( { وبالنجم هم يهتدون } ) [ النحل 16 ] الإهتداء في نحو أدلة القبلة في السفر ولا بحساب الحاسب وهو من يعرف منازل القمر وتقديره مسيره لكن لكل منهما أن يعمل بمعرفة نفسه ثم اختلفوا في أن ذلك هل يجزئه فلا يلزمه قضاء أو لا فيلزمه والذي عليه الأكثرون الأول . اه . فتأمل فإنه موضع زلل ولعله مقيد بأول رمضان ثم إنه أراد بهما أنه بحسب ما يرى الهلال لا على الترتيب والتعاقب في ذلك فإن النووي وابن عبد البر صرحًا بأن الشهر قد ينقص أربعة أشهر متوالية لا خمسة قال ابن حجر: وكأنهما اعتمدا في ذلك على الإستقراء ومع ذلك الظاهر أنه لو وقع خلاف ذلك عمل به ( متفق عليه ) قال ميرك وفيه تأمل فإن قوله الشهر هكذا وهكذا إلى قوله ومرة ثلاثين لفظ مسلم ولفظ البخاري الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعًا وعشرين ومرة ثلاثين قال الشيخ ابن حجر: هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرًا وفيه اختصار عما رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن ابن المثنى وغيره عن غندر ثم ذكر لفظ المذكور عن مسلم والله أعلم وفي الحديث إيماء إلى أنه عليه الصلاة والسلام كما أدى ما وجب بتبليغه بالعبارة أدّاه أيضًا بالإشارة واستفيد منه أن إيماء الأخرس بعرف نكاحه