الصفحة 108 من 118

روى المدائني وغيره قال مر الفرزدق بمضرس بن ربعي الأسدي وهو ينشد بالمربد قصيدته التي أولها ** تحمل من وادي غريرة حاضره ** ** وقد اجتمع الناس حوله فقال يا أخا بنى فقعس كيف تركت القنان قال تبيض فيه الحمر قال أراد الفرزدق قول نهشل بن حرى ** ضمن القنان لفقعس سوءاتها **

** البيت وأراد مضرس قول أبي المهوش الأسدي ** وإذا تسرك من تميم خصلة **

** الأبيات على ما أنشدها أبو علي رحمه الله إلا قوله أكلت أسيد فإنه محال عن وجهه وصحته ** عضت أسيد جذل أير أبيهم ** يوم النسار وخصيتيه العنبر ** هكذا قال الفقعسي للفرزدق حين عرض له بقوله كيف تركت القنان قال تبيض فيه الحمر فهذا هو اللحن في المنطق والتعريض الحسن الذي يتوجه على وجهين ويكون بمعنيين لأن قول أبي علي رحمه الله تركته يساير لصاف من المحال الذي لا يكون إلا إذا سيرت الجبال فكانت سرابا وكذلك رواية أبي علي رحمه الله في البيت الذي ذكرناه لأن بني تميم لا تعير أكل جردان الحمار إنما تعيره بنو فزارة لحديث

وذلك أن رجلا من بني فزارة كان في نفر من العرب فعدل الفزاري عن طريقهم لبعض شأنه وصاد القوم عيرا فأكلوه وأبقوا جردانه للفزاري فلما لحق بهم قالوا قد خبأنا لك من صيدنا خبيئا وأقفيناك منه بقفي وضعوه بين يديه فجعل يأكله ولا يكاد يسيغه ويقول أكل لحم الحمار جوفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت