> لذلك بما لا يحتاج إلى زيادة ، فقال في وفد ثقيف لما أنزلهم المسجد: ' ليس على > الأرض من أنجاس القوم شيء ؛ إنما أنجاسهم على أنفسهم ' ، فهذا يدل على أن > تلك النجاسة حُكمية لا حِسِّيّة ، والتعبد إنما هو بالنجاسة الحسية . > > وأما ما ورد فيه ما يدل على نجاسته - ولكنه قد عورض بما هو أرجح > منه -: فلا شك أن يتعين العمل بالأرجح ، فإن عورض بما يساويه ؛ فالأصل > عدم التعبد بما يتضمن ذلك الحكم ، حتى يرد موردًا خالصًا عن شَوْب > المعارضة ، أو راجحًا على ما عارضه . > > وبالجملة: فالواجب على المنصف أن يقوم مقام المنع ، ولا يتزحزح عن > هذا المقام إلا بحجة شرعية . > > قال في ' سبل السلام ': ' والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن > التحريم لا يلازم النجاسة ؛ فإن الحشيشة محرمة طاهرة ، وكل المخدرات > والسمومات القاتلة لا دليل على نجاستها ، وأما النجاسة فيلازمها التحريم > فكل نجس محرم ولا عكس ، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن > ملامستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها ، بخلاف الحكم > بالتحريم ؛ فإنه يحرم لبس الحرير والذهب ؛ وهما طاهران ضرورة شرعية > وإجماعًا ، إذا عرفت هذا: فتحريم الحُمُر والخمر - الذي دلت عليه النصوص - > لا يلزم منه نجاستها ، بل لا بد من دليل آخر عليه ؛ وإلا بقيا على الأصول > هامش > دون قوله: ' وليس على الأرض من أنجاس القوم شيء ' ، وزاد: ' ليكون أرق لقلوبهم ' ، وهو مخرج > في ' ضعيف أبي داود ' ( 529 ) . ( ن ) > > قلت: وانظر ' مصنف عبد الرزاق ' ( 1650 ) ، و ' نصب الراية ' ( 4 / 270 ) ، و ' البناية شرح الهداية ' > ( 4 / 274 - الطبعة الهندية ) ، و ' شرح فتح القدير ' ( 8 / 496 ) . >