ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله فأقام عليه ثماني ليال ينتظره
وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية الظهران وبعض الناس يقول غسفان ثم بدا له في الرجوع فقال يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن فإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فارجعوا
فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون إنما خرجتم تشربون السويق
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده فأتاه مخشى بن عمرو الضمري وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان فقال يا محمد أجئت للقاء قريش على هذا الماء قال نعم يا أخا بني ضمرة وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك
قال لا والله يا محمد ما لنا بذلك منك من حاجة
ومر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو هناك ينتظر أبا سفيان معبد بن أبي معبد الخزاعي فقال وناقته تهوى به وقد رأى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
( قد نفرت من رفقتي محمد % وعجوة من يثرب كالعنجد )
( تهوى على دين أبيها الأتلد % قد جعلت ماء قديد موعدي )
( وماء ضجنان لها ضحى الغد % ) (1)
وقال عبد الله بن رواحة في ذلك ويقال إنها لكعب بن مالك
( وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد % لميعاده صدقا وما كان وافيا )
( فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا % لأبت ذميما وافتقدت المواليا )
( تركنا بها أوصال عتبة وابنه % وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا )
( عصيتم رسول الله أف لدينكم % وأمركم السيئ الذي كان غاويا )
( فإني وإن عنفتموني لقائل % فدا لرسول الله أهلي وماليا )
1-الرجز