فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 402

الشرك من دعاء الموتى واستجابتهم، وطلب الحوائج منهم، واعتقاد أن الصلاة عند قبورهم أفضل منها في المساجد، وغير ذلك مما هو محادة ظاهرة لله ورسوله، فان فصد الصلاة عندها عين المحادة لله ولرسوله، فأنى التعليل بنجاسة البقعة من هذه المفسدة، ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد منع الأمة من الفتنة بالقبور كما افتتن بها قوم نوح ومن بعدهم.

(ومنها) : أنه لعن المتخذين عليها المساجد ولو كان ذلك لأجل النجاسة لا يمكن أن يتخذ عليها المسجد مع تطيينها بطين طاهر فتزول اللعنة وهو باطل قطعًا.

(ومنها) : أنه قرن في اللعنة متخذي المساجد عليها ومرقدي السرج عليها فهما في اللعنة قرينان وفي ارتكاب الكبيرة من أصل واحد مجتمعان، فان كل ما لعن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الكبائر، ومعلوم أن إيقاد السرج عليها إنما لعن فاعله لكونه وسيلة إلى تعظيمها وجعلها نصبًا يقصده المشركون لينالوا منه ما طلبوه ويحصل لهم ما قصدوه، كما هو الواقع الآن من مشركي هذا الزمان، فهكذا اتخاذ المساجد عليها، ولهذا قرن بينهما فان اتخاذ المساجد عليها تعظيم لها وتعريض للفتنة بها، ألا ترى إلى ما حكى الله عن المتغلبين على أمر أصحاب الكهف أنهم قالوا لنتخذن عليهم مسجدًا.

(ومنها) : أنه صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"فذكر ذلك عقيب قوله اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد تنبيه منه على سبب لحوق اللعن لهم وهو توسلهم بذلك إلى أن تصير أوثانًا تعبد بدعائها ورجائها،

وبالجملة فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه وفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مقاصده جزم جزمًا لا احتمال معه للنقيض ان هذه المبالغة منه واللعن والنهي بصيغته صيغة لا تفعلوا أو صيغة إني أنهاكم عن ذلك ليس لأجل النجاسة بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة بمن عصاه، وارتكاب ما عنه نهاه وإتباع هواه وعموم بلواه، ولم يخش الله ربه ومولاه وقل نصيبه أو عدم من تحقيق شهادة أن لا إله إلاَّ الله، فإن هذا وأمثاله من النبي صلى الله عليه وسلم صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت