من الكذب والباطل ما لا يوجد في كلام اليهود ولا النصارى، فإن كانوا ينزهون هؤلاء عنه، فكيف يجوز نسبة ذلك إلى نبي كريم1؟
وبذلك يظهر تناقض أقوالهم مما يدل دلالة واضحة على كذبهم2.
الوجه الثالث: إن كان بعض هذا العلم مأخوذًا من نبي -كما تزعمون-، فمن المعلوم قطعًا أن فيه من الكذب والباطل أضعاف ما هو مأخوذ عن ذلك النبي، ومعلوم قطعًا أن الكذب والباطل الذي في ذلك أضعاف الكذب والباطل الذي عند اليهود والنصارى فيما يخبرون به عن الأنبياء، مع أن أصل دين اليهود والنصارى مأخوذ عن المرسلين قطعًا، ومع ذلك فقد حرفوا وبدلوا كذبهم وكتموا، وعهدهم أقرب إلينا عهدًا من إدريس، ونقلة دينهم أعظم من نقلة علم أحكام النجوم، وأبعد عن تعمد الكذب والكفر بالله من هؤلاء، فما ظنك بما نقل عن إدريس3؟
الوجه الرابع: أن هذا العلم متضمن للسحر والتقرب إلى الكواكب فما كان من هذه الأحكام من جنس السحر فمن الممتنع أن يكون نبي من الأنبياء ساحرًا، وهم يذكرون أنواعًا من السحر، ويقولون: هذا يصلح لعمل الشرائع والسنن، ومنها ما هو دعاء للكواكب، وعبادة لها، وغير ذلك من أنواع الشرك التي يعلم كل من آمن بالله ورسوله بالاضطرار أن نبياًّ من الأنبياء محال أن يأمر بشيء من ذلك ولا علمه، وإضافة ذلك إلى نبي من الأنبياء كإضافة من أضاف السحر إلى سليمان عليه السلام لما سخّر
1 انظر:"مجموعة الفتاوى المصرية": (1/332) .
2 انظر: المصدر نفسه: (1/331) .
3 انظر المصدر نفسه.