فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 321

الوجه الثاني: أن أئمتكم يعترفون أن آدم وأولاده برآء من ذلك، إذ أنهم ينسبون هذا العلم إلى إدريس عليه السلام، ويزعمون أنه أول من علم هذا العلم، وكان ذلك بعد آدم بزمن طويل، هذا لو ثبت عن إدريس، فكيف وهو كذب عليه1؟

الوجه الثالث: أن الأنبياء معصومون من الكفر بالإجماع2، وادعاء علم الغيب كفر، لأنه ادعاء شيء استأثر الله به، والتنجيم من هذا القبيل، لذلك فنسبة الأنبياء إلى التنجيم كنسبتهم إلى الكفر.

الوجه الرابع: أن الله نزه الأنبياء أن يكونوا سحرة، وذم من يصفهم بهذا الوصف، وكذبهم قال تعالى {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} 3، والأدلة كثيرة في هذا المعنى.

والتنجيم شعبة من السحر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما اقتبس رجل علمًا من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر ما زاد زاد"4، فنسبة الأنبياء إلى علم النجوم كنسبتهم إلى السحر، وقد نزههم5 الله عن ذلك.

وقد نسب التنجيم أيضًا إلى إدريس عليه السلام، وزعموا أنه أول من علم وعلّم أحكام النجوم.

1"مفتاح دار السعادة": (2/226) .

2 انظر:"لوامع الأنوار البهية": ص303.

3 سورة الذاريات، الآية: 52.

4 أخرجه أبو داود: (3905) ، وابن ماجه: (3771) ، وأحمد: (1/227، 311) بألفاظ متقاربة. وصححه النووي في"رياض الصالحين": ص637، والمناوي في"التيسير": (2/403) ، والألباني في"السلسلة الصحيحة": (793) ، وفي"صحيح الجامع الصغير": (5950) ، وأحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد: (2000، 2841) .

5 مستفاد من"مجموعة الفتاوى المصرية": (1/332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت