فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 321

استتابته لما برئ من فعلهم.

ولأنه أمكن استصلاحه، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثوب النجس1.

واستدل الفريق الثاني بما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"2. ولم يذكر استتابة.

وبما رواه الشيخان عن معاذ أنه قدم على أبي موسى فوجد عنده رجلًا موثقًا فقال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهوديًا فأسلم، ثم راجع دينه دين السوء فتهود، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله، قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات. فأمر به فقتل3 ولم يذكر استتابة.

وقالوا: لأنه يقتل لكفره فلم تجب استتابة كالأصيل، فهو كافر حربي بلغته الدعوة. فيقتل للحال لقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} 4.

والراجح -والله أعلم- القول بوجوب الاستتابة وذلك لما يأتي:

1-قد ورد في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له:

"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه،"

1 انظر:"المغني": (8/127) .

2 أخرجه البخاري: (9/26) ، كتاب استتابة المرتدين.

3 أخرجه البخاري: (9/26-27) ، كتاب استتابة المرتدين، ومسلم: (6/6) ، كتاب الإمارة.

4 انظر:"المغني"لابن قدامة: (8/127) ، و"تبيين الحقائق": (3284/) ، والآية (5) من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت