لأحوال الذاكرين، أي غير المستثناة شرعا، وأحوال الذكر التي منها السِّر والعلانية، فالجهر من المأمور به بهاتين الآتين، على تفسير ابن عباس ترجمان القرآن، وحَبْر الأمة، ولا شيء من المأمور به بحرام، فلا شيء من الجهر بالذكر بحرام، وهو المطلوب.
وإذا كان الأمر بالإكثار، ومقتضيا لعموم الأحوال إلاّ ما استثناه الشرع بتفسير ابن عباس، فلا بدّ لكمال الامتثال من الذكر بالجهر كالسر، وقد ورد في فضل الإكثار أحاديث كثيرة، كقوله صلى الله عليه وسلم: أفضل العباد درجة عند الله يوم القيامة الذَّاكِرِونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ [1] .
رواه الإمام أحمد والترمذي، عن أبي سعيد.
وقوله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر الله عزّ وجل على كل حال، فإنه ليس عمل أحب إلى الله، ولا أنجى لعبد من كل سيئة في الدنيا والآخرة من ذكر الله. الحديث بطوله عزاه السيوطي [2] إلى ابن صصري [3] في أماليه، عن معاذ رضي الله عنه.
كما ورد فيمن ترك الإكثار/ الوعيد الشديد، فقد أخرج الطبراني في 5 ب الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن لم يكثر ذكر الله فقد بَرئ من الإيمان [4] ، كذا في الدر المنثور، وكأن يُشير إلى قوله تعالى في المنافقين: [وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا] [5] ، يوضحه حديث الطبراني عن أبي هريرة: مَن أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق [6] .
(1) سنن الترمذي 5/ 458 /ش
(2) جامع الأحاديث 38/ 85/ ش، وجاء فيه: وفيه بكر بن خنيس متروك) [كنز العمال 3937] أخرجه أيضًا: البيهقى في شعب الإيمان (1/ 395، رقم 521) .
(3) ابن صصري (537 - 586 ه = 1142 - 1190 م)
الحسن بن هبة الله أبي العظائم ابن محفوظ بن صصري، الربعي التغلبي الدمشقي. أبو المواهب: من حفاظ الحديث. كان محدث دمشق. له (رباعيات التابعين) و (المعجم) و (فضائل الصحابة) و (فضائل بيت المقدس) و (عوالي ابن عيينة) وغير ذلك. الأعلام ـ الزركلي 2/ 225
(4) الترغيب والترهيب 2/ 258 / ش، وفيه: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وهو حديث غريب
(5) النساء 142
(6) المعجم الأوسط 7/ 86/ ش