فلنجذب عِنان القلم، ونتوجه إلى الله في دُعاه، فنقول: يا مَنْ مَنَّ على أحبابه بالسعادة الأزلية، أَسعدْنا بجاهِ حبيبك الأعظم، وأَزِل لكلٍّ منا شَقاه، واشفِ يا ربنا مِنا العِلل الخفية، ووفقنا بعميم جُودك لِما تُحبه وترضاه، وعُمّنا ببركات الأئمة الأربعة العلية، لا سيما إمامنا الشافعي، الذي خَصَصْتَه منك بمزيد القرب والجاه، وقوّنا اللهم على متابعتهم، وكمال محبتهم بُكرة وعشية، واهدنا بهديهم الأسنى إلى طريق الخيرات، يا مَنْ لا يُخيِّب مَنْ دعاه، وأحسِن لنا الخاتمة، عند حُلول المنية، ولا تقطع لنا منك أملا رجوناه /واصرف عنا وعن المؤمنين المصائب الدنيوية والأخروية، واجعلنا ممن 9 أ فاز بلقاك مَلْقاه، واستعملنا بسُنّة نبيك، وتوفنا على ملته الحنيفية، وأرنا وجهه الشريف، الذي لا يشقى مَن رآه، واجعل مُجرِي هذه الخيرات فائزا بكل مقصود وبُغية، مسعودا بالشافعي محمد الطاهر، ومحشورا تحت لواه، وأورث اللهم مُنشئي هذه الكلمات من علوم إمامه اللدنية، وقل {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً} [1] ، وبلغه منك مُناه، عبدُكَ ترابُ أقدامِ الجهابذة، السادة الشافعية، مَنْ إلى موسى بن جعفر نسبته ونَماه، واغفر له ولوالديه ومشايخه وإخوانه كلّ خطيّةٍ، وكافة المسلمين، وقارئ هذا الإنشاء، ومَن سمعه ووعاه، وعوّدنا عوائدك الجميلة، وأعدنا لمثل هذه الجمعية، وأطل بالصالحات لكل منا بقاه، وصلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد في الأولية والآخرية، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن والاه، والحمد لله رب العالمين.
رقم بثغر اسكندرية، في يوم الثلاثاء المبارك،
رابع يوم من شهر ذي القعدة،
سنة أربع وسبعين ومائتين وألف هجرية،
بيد الفقير محمد شحادى علي،
غفر الله له، ولوالديه،
ولجميع
(1) سورة ص 26