فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 20

وعمل المظفر المنصور عليه قبّة، وحمى حِماه، وبلغت النفقة عليها خمسين ألفا من الدنانير الذهبية، وهي موجودة إلى الآن، شكر الله مَسعاه /8 ب

ودُفن حولَه كثير من الأولياء، والأقطاب الفوقية، فهم مُستظلون بظله الوارف، ومُلتجئون إلى ذُراه، وقبره التِّرياق [1] المُجرّب لإجابة الدعاء، وحصول الأُمنيّة، إذ هو الغوث الأعظم، به تنزل الرحمات على أهل الأرض ومَن ناداه.

قال بعضهم: نذر بعض أهل العراق أنْ يقرأ عند قبره ألف ختمة له هديّة، فلما فرغ منها أنشأ شعرا، إذ أتم نذره ووفاه:

قدْ وفينا بنذرِنا ياابنَ ادريسَ ... وزُرناكَ من بلادِ العِراقِ

وقرأْنا عليكَ ما قدْ ضَمَّنا ... مِنْ كلامِ المُهيمنِ الخلاّقِ

والحاصل أنّ مناقبه رضي الله عنه تكِلُّ عنها الطروس الكُتبية، كيف وقد بلغت ما يزيد على أربعين مجلدا فضائله ومزاياه، وحسبك من عدم حصر فضائله تطريز الأرض بأتباعه الشافعية، مِن كلِّ مُجدد للدين في كل عصر، وأساس حفظ الحديث ومبناه، وعلومهم في كلّ فنٍّ عمّتْ سائر البرية، وأغلب أهل العلم عِيال على تآليفهم، ورحم الله المصنف وجازاه، وما ترى غوثا وقطبا ظاهرا إلاّ وهو مستمد من علومه المددية، كالشيخ عبد القادر الجيلي [2] ، والرفاعي [3] ، والدسوقي [4] ممن إلى مذهبه منتماه [5] ، فيكفي الطلّ عن وابل فضائله المُحمدية،

(1) التِرْياقُ بكسر التاء: ما يستعمل لدفع السم من الأدوية، ويقال بالدال أيضا. لسان العرب (ترق)

(2) عبد القادر الجيلاني (471 - 561 هـ) : عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني، أبو محمد، محيي الدين الجيلاني: مؤسس الطريقة القادرية. من كبار الزهاد والمتصوفين. ولد في جيلان (وراءطبرستان) وانتقل إلى بغداد شابا، سنة 488 هـ فاتصل بشيوخ العلم والتصوف، وبرع في أساليب الوعظ، وتفقه، وسمع الحديث، وقرأ الادب، واشتهر. وكان يأكل من عمل يده. وتصدر للتدريس والافتاء في بغداد سنة 528 هـ وتوفي بها. له كتب، منها"الغنية لطالب طريق الحق"و"الفتح الرباني -"و"فتوح الغيب"و"الفيوضات الربانية". النجوم الزاهرة 5: 371 وطبقات الشعراني 1: 108 - 114 وفوات الوفيات 2: 2 ونور الابصار 224 وشذرات الذهب 4: 198

(3) الرفاعي (512 - 578 هـ) :أحمد بن علي بن يحيى الرفاعي الحسيني، أبو العباس: الإمام الزاهد، مؤسس الطريقة الرفاعية. ولد في قرية حسن (من أعمال واسط - بالعراق) وتفقه وتأدب في واسط، وتصوف فانضم إليه خلق كثير من الفقراء كان لهم به اعتقاد كبير. وكان يسكن قرية أم عبيدة بالبطائح (بين واسط والبصرة) وتوفي بها. وقبره إلى الآن محط الرحال لسالكي طريقته. وقد صنف كثيرون كتبا خاصة به وبطريقته وأتباعه (وفي كتاب(عجائب واسط) لابن المهذب أن عدد خلفاء الرفاعي وخلفائهم بلغ مئة وثمانين ألفا في حال حياته! وجمع بعض كلامه في رسالة سميت (رحيق الكوثر) . مات ولم يخلف عقبا أما العقب فلاخيه. وفيات الأعيان 1: 55، لأعلام 1/ 174

(4) الدسوقي (633 - 676 هـ) : إبراهيم بن أبي المجد بن قريش بن محمد، يتصل نسبه بالحسين السبط: من كبار المتصوفين، كثير الاخبار. من أهل دسوق (بغربية مصر) أورد الشعراني من كلامه مجموعة كبيرة اختارها من كتاب له اسمه (الجواهر) قال: وهو مجلد ضخم. وأورد له شعرا ينحو فيه منحى ابن الفارض في وحدة الوجود. تفقه على مذهب الشافعي في أوليته ثم اقتفى آثار الصوفية وكثر مريدوه ونقلوا عنه كلاما على طريقة القوم (فيه الكثير مما لا معنى له) . طبقات الشعراني 1: 143 - 158، والأعلام 1/ 59

(5) وضعت إشارة حذف بعد الرفاعي، وكتب في الهامش: (والأحمدي، لعله سقط من بعض النسخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت