فَيرزُق مَن يشاءُ بلا حسابٍ ... ويَحرِم مَن يُريد كما يشاء
/ وَرِزقُكَ لَيسَ يُنقِصُهُ التَأَنّي ... وَلَيسَ يَزيدُ في الرِزقِ العَناءُ 7 ب
إِذا ما كُنتَ ذا قَلبٍ قَنوعٍ ... فَأَنتَ وَمالِكُ الدُنيا سَواءُ
تَغَطّى بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيبٍ ... يُغَطّيهِ كَما قيلَ السَخاءُ
وَلا تَرجُ السَماحَةَ مِن بَخيلٍ ... فَما في النارِ لِلظَمآنِ ماءُ
وَمَن نَزَلَت بِساحَتِهِ المَنايا ... فَلا أَرضٌ تَقيهِ وَلا سَماءُ
وَأَرضُ اللَهِ واسِعَةٌ وَلَكِن ... إِذا نَزَلَ القَضا ضاقَ الفَضاءُ
ووقف في الثلث الأخير من الليل، في الأوقات السحرية، منكسًا رأسه؛ هيبة وجلالة لله تغشاه، فأنشأ يقول: (من الطويل)
بِمَوقِفِ ذُلّي دونَ عِزَّتِكَ العُظمى ... بِمَخفِيِّ سِرٍّ لا أُحيطُ بِهِ علِما
بِإِطراقِ رَأسي بِاِعتِرافي بِذِلَّتي ... بِمَدِّ يَدي أَستَمطِرُ الجودَ وَالرُحمى
بِأَسمائِكَ الحُسنى الَّتي بَعضُ وَصفِها ... لِعِزَّتِها يَستَغرِقُ النَثرَ وَالنَظما
بِعَهدٍ قَديمٍ مِن أَلَستُ بِرَبِّكُم ... بِمَن كانَ مَجهولًا فَعُرِّفَ بِالأَسما
أَذِقنا شَرابَ الأُنسِ يا مَن إِذا سَقى ... مُحِبًّا شَرابًا لا يُضامُ وَلا يَظما
وهذه قطرة من بِحار أشعاره، وحِكمه المروية، وجميعها يضيق عنها نطاق الحصر في هذا الطرس وإنشاه، وفضائله لا تُحصى، كما هي شهيرة جليّة، فلا يُحتاج إلى ذكرها كلها، والكفاية فيما ذكرناه.
ولم يزل أمراض تعتريه، واشتدت عليه آخر عمره علة الباسور الدموية، فكان يقرأ العلم والطستَ تحته، ويشكر الله على ما ابتلاه، حتى توفي عند العِشاء الأخيرة، ليلة الجمعة الزهرية، ودفن صبحها، آخر يوم من رجب، سنة أربع ومائتين من الهجرة، عليه رحمة الله، وكان عمره أربعا وخمسين سنة تحديديَّة، ودفن في مقبرة القرشيين، عند جبل المقطم، طاب ثراه، ولمَّا بلغ الإمام أحمد موته أنشد فيه رَثيَّة، فلله درّه من إمام ما أثبته على الصدق، وأوفاه: قال: (من البسيط)
/ للهِ درُّ الثَّرَى كمْ ضمَّ مِن كرمٍ ... بالشافعيِّ حليفِ العِلمِ والأَثَرِ 8 أ
يا جوهرَ الجوهرِ المكنونِ مِنْ مُضَرٍ ومِنْ قريشٍ ومِن ساداتِها الغُرَرِ