فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 20

خير جزاء، أمَّا الضيّقة فلأجل التشمير في الحوائج العَمَلية، وأمَّا الواسعة فلأجل الكِتاب، فأعطاه عشرة الآف درهم وحيّاه.

وله من الشعر والنثر، والفوائد الحِكمية، ما يبهر العقول، ويكشف عن القلب عَماه، فمن حِكَمِه الرائقة، ونصائحه النثرية، كان يقول: زينة العلماء الخُلُق، ومخافة الله وتقواه، ومَن لا يُحب العلم لا نفعَ فيه، ولا خيرية، ولا يكنْ بينك وبينه معرفة، ولا ترضاه، وكان يقول: مَن تعلّم القرآن عظُمتْ قيمته البخسيّة، ومن نظر في الفقه، نبُل قَدره، وزاد انتباه، وقال: مَن أحب أنْ ينوّر الله قلبه، فعليه بالخلوة الشرعية / وترك الأكل، وترك مخالطة 6 ب السفهاء الدُّناة، وقال: لا يعرف الرِّياء إلاّ المخلصون الطوية، ولو أوصى رجل لأعقل الناس صُرف للزُهَّاد في دنياه، والعاقل مَن عَقَلَ عقله عن كل مذموم، وخِصلة دنِية، وأرفع الناس قَدرا مَن لا يرى قَدره وينساه، وقال: القناعة تُورث الراحة، وتملأ الراحة من واهب العطية، والمرء أربعة أركان: حُسن الخُلُق، والسخاء، والتواضع، وعبادة المرء مولاه، وقال: ليس العلم ما حُفِظ، إنما العلم ما نفع في الدار الأُخروية، وأظلم الظالمين مَن رغب في مودة مَن لا ينفعه في دنياه وأُخراه، وأظلم الظالمين مَن تواضع لمن لا يُكرمه، ولا يعرف له مَزِية، وإنك لا تقدر على إرضاء الخلق، فعليك بما يُصلحك عند الله، وقال: مَن أراد الدنيا فعليه بالعِلم، فإنه الرِّفعة العَلية، ومن أراد الآخرة، فعليه بالعلم، والعمل به لله، وقال: ما أفلح مَن طلب العِلم بعزة نفسٍ أبيّة، ولكن مَن طلبه بذلة نفس، وضيق عيش، نال ما تمناه، وكان في عنقه مُعلّق رقعة مكتوب فيها بخط القدرة الإلهية: عاهد الله محمد بن إدريس أنْ لا يرى منكرا إلاّ غيّره ومحاه.

وأمَّا أشعاره، فهي أرق من النسائم السحرية، وكلها حِكم ومواعظ، وأمثال، تُرشد مَن تاه، منها قوله: (من الوافر)

مررت على المروءَة وهي تَبكي ... فَقلتُ لها لما تَبكي الفَتاةُ

فَقالَتْ كَيفَ لا أَبكي وأهلي ... جَميعًا دونَ خلقِ اللَهِ ماتوا

وقال رضي الله عنه: (من الكامل)

اِحفَظ لِسانَكَ أَيُّها الإِنسانُ ... لا يَلدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعبانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت