وأخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيدالأنصارية أنها قالت: يا رسول الله إنكم معاشر الرجال فُضِّلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حُسن تبعل إحداكنّ لزوجها، وطلبها مرضاته، واتّباعها موافقته، يعدل ذلك كله) .
قال التيفاشي في قامة الجناح: أجمع علماء الفُرس، وحُكماء الهند العارفين بأحوال الباه على أنّ إثارة الشهوة، واستكمال المتعة لا يكون إلاّ بالموافقة التامة من المرأة، وتصنّعها لبعلها في وقت نشاطه، مما تتم به شهوته، وتكمل متعته من التودد والتملّق، والإقبال عليه، والمثول بين يديه من الهيئات العجيبة، والزينة المستظرفة، التي تُحرِّك ذوي الانكسار والفتور، وتزيد ذوي النشاط نشاطا، قال: فالمرأة الفَطِنة الحسنة التَّبعُّل تُراعي جميع هذه الأحوال مما تتم به شهوة الزوج، انتهى.
وقال الغزالي في الإحياء: يُقال إنّ المرأة إذا كانت حسنة الصفات، حسنة الأخلاق، متسعة العين، سوداء الحلقة، متحببة لزوجها، قاصرة الطرف عليه، فهي على صفة الحُور العين. قال تعالى: [عُرُبًا أَتْرَابًا] فالعَرُوب هي المتحببة لزوجها، المشتهية للوقاع، قال: وبذلك تتم اللذة، انتهى.
وفي كتاب تحفة العروس للتجاني: جلس أعرابي في حَلَقة يونس بن حبيب، فتذاكر النساء، فتفاوضوا في أوصافهن، فقالوا للأعرابي: أيّ النساء أعظم عندك، فقال: البيضاء العَطِرة، الليّنة الخفِرَة، العظيمة المتاع، الشهيّة للجماع، التي إذا ضُوجعت أنّت، وإذا تُركتْ حنّت، قال التجاني: يشير بقوله: إذا ضُوجعَتْ أنّت إلى رهزها.