الصفحة 6 من 44

الكتاب، أو بالخبر المتواتر والمشهور، المتفق عليه بالإجماع القاطع، مقرر أم مخالف؟ أفتونا في جميع ذلك على سبيل البيِّنة والإفادة، واحتساب الثواب في الصبر والإجادة، فقد حصل في ذلك نزاع أدى إلى الطعن على الأئمة /المقدَّم ذكرهم، بل وعلى 3 ب غيرهم من كل قائل بذلك من متقدم ومتأخِّر من الأمة، ونسبتهم إلى الوهم والخطأ والغلط، وتهمة بعضهم بتقليد الصوفية، والاغترار بهم، وأنّ الأولياء رفقوا بذلك عن صبوح، وهو دعوى علم الباطن , وتجويز مثل علم الخضر لأنبيائهم , وسر مغزى الطاعن على الأئمة قطع الوصلة بين الأولياء والخضر بإثبات نبوته , وإبطال حياته، ليتم غرضه بذلك , وزعم أنّ في الحكم بموته مصالح , وفي حياته كثرة التفاسير , واستغفر الله , وأنه لا يرجع إلى قول مَن قال بحياة الخضر كائنا من كان, وإن كان صحابيا , لأنه لا يعرف عين الخضر , ونقم على الصوفية , بل وعلى الإمام حجة الاسلام , وغيره من العلماء والمفسرين في قولهم بالعلم اللدني , الذي هو الإلهام الموهوب للأولياء , وزعم انما هو مبهومات الكتاب والسنة , وعلى حجة الإسلام , والإمام فخر الدين الرازي , والإمام اليافعي ومَن نحا نحوهم في التأويل للأولياء فيما نُسب إليهم من المقالات التي في ظاهرها مخالفة للشريعة , ونسبتهم إلى التساهل , وما يليق بحال الأئمة , فهل هو مصيب في ذلك أم مخطئ؟ وهل في السنة وأقوال السلف الصالح ما يؤيّد مقصد هؤلاء الأئمة فيما قصدوه من / تحسين الظن 4 أ بمن عُرف حسن طريقته , والسعي في ستر العورات إن كانت، وحقن الدماء , ودرء العقوبات، أم فيهما ما يأبى ذلك , ويؤيد خلافه، فعند هذا كله وجب الرجوع إلى قول أمثالكم , وما تفصحون عن السنة البيضاء , وأقوال السلف الصالح , فإلى قولكم ـ حرسكم الله ـ يجب الرجوع في مثل ذلك , ومذهبنا الاتّباع , وترك الابتداع , فتفضلوا بالجواب عن جميع ذلك , مثابين مأجورين , أثابكم الله تعالى , وأبقاكم لكشف كل غمة عن عموم المسلمين , وعن خصوص محيى الدين , آمين , آمين , وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى ما كتبه بخطه.

فأقول مستعينا بالله؛ متوكلا عليه , مفوضا سائر أموري إليه: إنّ الكلام في هذه المسألة المقفلة , والمهمة المعضلة , صعب المسالك , بعيد المدارك , وقع النزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت