فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 35

وأمَّا السؤال عن قول شخص لآخر: إنْ مِتَّ قبلي قرأت لك كذا وكذا، فمات، ولم يوفِّ بالقراءة له، فهل يتشوش منه الميت، ويصير له عليه حق؟

فالجواب إنّ هذا وعد لا يلزم الوفاء به، ولا يثبت به حق للميت، ولا يصير له عليه تشويش بعدم الوفاء به؛ خصوصا على قول من يقول: ثواب القراءة للقارئ، لكن يُستحب للقارئ الوفاء بما وعد به من القراءة، [و] الدعاء بعده يوصل ثواب ذلك للميت.

وأمَّا السؤال عن صلاة مَن لم يبلغ، هل له درجات:

فالجواب نعم، فقد قال النووي في شرح مسلم في الحديث الذي فيه: أن امرأة رفعت صبيًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قال: نعم، ولك أجر [1] .

فيه للشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله، وجماهير العلماء أنّ حج الصبي يعقد صحيحا، ويثاب عليه، وإنْ كان لا يجزيه حجة الإسلام، بل يقع تطوعا، وهذا الحديث صريح فيه، انتهى.

فكما يُثاب على الحج، يُثاب على الصلاة، وترفع له بها / الدرجات، فإنّ 10 ب الصبي ثابت في حقه خطاب الندب على الصحح في مذاهب العلماء، فإنه مأمور بالصلاة من جهة الشارع أمر ندب يُثاب عليها، قاله السبكي.

وأمَّا السؤال عمن زال عقله بجنون أو جذب، إذا تعلق به حق آدمي من قبل ذلك، هل يُسامح ويسقط عنه ذلك؟

فالجواب أنه لا يسقط عنه ذلك، بل هو الآن في هذه الحالة يضمن ما أتلفه؛ لأنّ خطاب الوضع متعلق به، اتفق عليه الفقهاء من ضمانه للمتلفات، وأروش [2] الجنايات، ونحوها، فليس بمنزلة البهيمة التي يتعلق بها البتة.

وأمَّا السؤال عن أموال اليتامى، وهل للمعلم لهم أنْ يأكل أجره منها؟

(1) شرح النووي على مسلم 8/ 161 / م.

(2) مفرده أرش، وهو دية الجراحات. الصحاح (أرش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت