وأمَّا السوال عن التحويط على بعض القبور المملوكة:
فالجواب أنه إذا كان المراد بالتحويط البناء حوله كبناء قُبة، أو نحو ذلك فإنه مكروه كراهة تنزيه، إنْ كان البناء في ملكه، وكما يُكره البناء على القبر، يُكره بناؤه، وروى مسلم عَنْ جَابِرٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ [1] ،وأن يُبنى عليه./ وفي رواية صحيحة: نهى أَنْ يُبْنَى القبر [2] 9 ب.
لكن حيث خشي على القبر من آدمي، أو نحو ضبع، أو خاف من السيل أنْ يُغرقه، ويُظهر الميت، فيجوز البناء بلا كراهة، أمَّا البناء في المقبرة المُسبَلة فيحرم، ويُهدم كما في المجموع وغيره، والمراد بالمُسبََلة التي عُيِّنَتْ لدفن عموم الناس دون وقف، إذ الموقوفة يحرم البناء فيها قطعا، وألحق الأوزاعي الموات بالمُسبَلة؛ لأنّ فيها تضييقا على المسلمين، بما لا مصلحة فيه، ولا غرض شرعي، بخلاف الإحياء.
وأمَّا السؤال عن الصديقين إنْ كانا يفعلان صغيرة، ومات أحدهما، ثم تاب الآخر بعده، هل تكون هذه المعصية قاطعة للصداقة بينهما، وهل ينفع العاصي صحة الدِّين في الآخرة؟
فالجواب أنّ الصغيرة حيث لم تكن مكفّرة، وأصرَّ عليها حتى صارت كبيرة، فهذه صداقة، والأخوة التي بين هذين تكون عداوة في الآخرة.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد: [الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ] [3] وقال: فكلّ خُلَّةٍ على معصية الله في الدنيا متعادون [4] .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في حديث طويل: [الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ] قال: صارت كل خُلَّةٍ عداوة على أهلها يوم القيامة إلاّ خُلَّة / المتقين لكثرة الصديقين حيث تاب، فتجُبُّ توبته ما قبلها، ولا تضره تلك 10 أ الصداقة، ولا مانع من انتفاع العاصي بصحبة الدَّيِّن دنيا وأخرى، أمَّا في الدنيا فبأن يوفّق للتوبة بوعظه أو نهيه أو ببركة دعائه، وأمَّا الآخرة فشفاعته فيه.
(1) صحيح مسلم 2/ 667 / م
(2) صحيح مسلم 2/ 667 / م
(3) الزخرف 67
(4) كتب: وقال عن معصية معتادين، وما أثبتناه من تفسير الطبري، الزخرف، الآية 67، ص 494 / م.