فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

وأمَّا السوال عن كون أطفال المؤمنين الذين لم يتزوجوا في الدنيا، هل يتزوجون في الآخرة؟

فالجواب أنّ ظواهر الأحاديث تدل على أنهم يتزوجون، وكذلك البنات اللاتي يمتن أبكارا يُزوجن أيضا من أهل الدنيا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنهم تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء، قال: ألم يقل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ زَوْجَتَانِ إِنَّهُ لَيَرَى مُخَّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مَا فِيهَا مِنْ عَزَبٍ.

ولكل من أهل الجنة زوجتان اثنتان من الآدميات، سوى ما له من الحور العين، كما صرّحت بذلك رواية أبي يعلى والبيهقي ولفظهما: فيدخل الرجل منهم على اثنتين [1] وسبعين زوجة مما ينشيء الله. وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما في الدنيا [2] .

فمن مات من المؤمنين قبل أن يتزوج تزوج ثنتين من الآدميات؛ لدخوله في عموم العزوبة، وعموم التزويج.

وأما السؤال عن كون الميت يُعاقب / على الأفعال القبيحة كترك 9 أ الصلاة وغيرها إذا مات على ذلك.

فالجواب نعم، لله أنْ يعاقبه على ذلك في القبر، وفي الدار الآخرة بدخول نار جهنم، كما جاءت بذلك الدلائل الكثيرة الشهيرة، أمَّا العذاب في القبر فورد فيه أحاديث كثيرة، منها ما روى ابن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِى الْبَوْلِ [3] .

وروى الشيخان، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، فَدَعَا بجريدة خضراء، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا [4] .

(1) كتب: اثنين.

(2) فيض القدير 3/ 85 / م.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 412 / م.

(4) صحيح مسلم 1/ 166 / م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت