فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 153

لا شك أن نسبة هذا الشرف السامى الى اليمانيين حجة قويمة تثبت صحة نيتهم في اتباع الحق وانهم من أعرف الناس به وأشدهم انقيادا اليه وهذا نعم المستند الدال على صفاء جوهر ذلك العنصر الكريم وخلوصه من الشوائب المشينة

وبما أنا نورد في مؤلفنا هذا ما بعد الاسلام فيجدر بنا أن نشير الى التحقيق في صحة نقله والتثبت من جمعه وذكر أصوله كما سيأتى إن شاء الله مفصلا

فقد شمرنا عن ساعد الجد وبذلنا الهمة في تحصيلة مدة غير وجيزة لاستخراجه من متفرقات كتب السنة والطبقات وبطون السير والتواريخ الصحيحة وعانينا تعبا كبيرا في تخريجه من مكنونه وتسهيل السبل لمن يريد أصوله وقد اخترنا أوسع الروايات واصحها وتركنا الكثير منها خشية الاطالة والسآمة وتعدد المكرر وان كان لا يخلوا من الفوائد لاهل الذوق والدراية الا انا في عصر قصرت فيه الهمم وكلت العزاثم وعسى أن يكون فيما أوردناه كفاية لاثبات ما نبغيه من هذا المؤلف ولا أكتم الحق فانى لست من ارباب هذه الصناعة ولا ممن زاول هذه البضاعة اذ لا مراء ان الذى غاب عنى يزيد عما أتيت به اضعافا مضاعفة وانما حبى لانصار الله ورسوله واحبائه دفعنى الى التقرب بخدمة هذا الحزب الكريم لتشملنى بركة أنصار السنة السمحاء وحماة الشريعة الغراء ولعلى لا احرم من دعوة رجل صالح في كل عصر يمحوا الله بها سيآتى وما اقترفته جوارحى في حياتى وأنى أقدم اعتذارى لحضرات المطلعين على هذا المؤلف من سلوكى به في هذا المأزق ألحرج فان التأليف عرض عقل المرء في سوق النقد وقلما ينجوا معروض من الانتقاد فان الكمال لله وحده ولم يمنح العصمه الا لانبيائه عليهم الصلاة والسلام

ومن ذا الذى ترضى سجاياه كلها* ... كفى المرء نبلا ان تعد معائبه

وهذا أوان الشروع في المقصود فنقول وبالله التوفيق والاعانة

مقدمة نذكر فيها نبذة تاريخيه عن دخول الفرس في اليمن وسببه بمناسبة بزوغ فجر نور الاسلام في عصرهم والتنوية بعظمة اليمن قبل الاسلام وسبب هجرة أولاد الحسن والحسين الى هذا القطر السعيد

فنقول كانت اليمن قد انحطت عظمتها وتقوضت صروحها وانهار مجدها الباذخ وسلطانها الشامخ الذى شيدته السبائيون ومن بعدهم يوم ان كانت باسطة سلطانها وسيادتها على ملوك العجم في كثير من الازمان الغابرة والاجيال الماضية وكانت ملوك اليمن سندا وعضدا قويا لجميع العرب بمثابة خليفة المسلمين يحتمون بها ويستنجدون بقوتها وبطشها لصد غارات ملوك العجم كما هو مبسوط في بطون التواريخ العديدة فتقلص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت