هذا هو القسم الثاني من قسمي التوكيد: وهو: التوكيد اللفظيّ، وهو تكرار اللفظ الأوّل بعينه اعتناء به نحو «ادرجي ادرجي» وقوله:
25 ـ فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس (2)
(1) ادرجي: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بياء المؤنثة المخاطبة، وياء المؤنثة: فاعل وادرجي: توكيد لادرجي الأولى.
(2) قائل هذا البيت غير معروف.
فأين: أين: اسم استفهام مبني على الفتح في محل جر بإلى محذوفة يدل عليها ما بعدها والتقدير إلى أين، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم إلى أين: توكيد لفظي للأولى، النجاة: مبتدأ مؤخر. أتاك: أتى: فعل ماض، والكاف مفعول به في محل نصب، أتاك: توكيد لفظي، اللاحقون: فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، احبس: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، احبس: توكيد لفظي.
الشاهد: «فأين إلى أين» «أتاك أتاك» «احبس احبس» في هذه المواضع الثلاثة توكيد لفظي، لأنه أعيد اللفظ بعينه.
وقوله تعالى: (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) (1) .
ولا تعد لفظ ضمير متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل (2)
أي إذا أريد تكرير لفظ الضمير المتصل للتوكيد، لم يجز ذلك إلا بشرط اتصال المؤكد بما اتصل بالمؤكد، نحو «مررت بك بك، ورغبت فيه فيه» (3) ، ولا تقول: «مررت بكك» ..
كذا الحروف غير ما تحصلا ... به جواب، كنعم، وكبلى (4)
أي: كذلك إذا أريد توكيد الحرف الذي ليس للجواب، يجب أن يعاد مع الحرف المؤكد ما يتصل بالمؤكد، نحو «إن زيدا إن زيدا قائم» (5) ، وفي الدار في الدار زيد، ولا يجوز «إن إن زيدا قائم» ، ولا «في في الدار زيد» .
فإن كان الحرف جوابا ـ كنعم، بلى، وجير، وأجل، ولا ـ جاز إعادته وحده فيقال: لك «أقام زيد» ؟