فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 573

لكنه طوال رحلة مقدارها مسير أربعة أيام إلى مكة كان يتعرض للهجوم من جانب بنى الشمر، تلك القبيلة التى ظلت على الحياد أثناء الحرب التى دارت بين طوسون باشا والوهابيين. وهنا كانت القافلة تعود إلى الدرعية، ومن خلال وساطة سعود كان يجرى استعادة البضائع التى جرى سلبها ونهبها، وكان سعود يرسل جماعة من أتباعه لمرافقة القافلة إلى المدينة المقدسة.

كان من عادة عرب العجيل في بغداد أن يرافقوا القافلة الفارسية. لما كان أفراد القافلة معروفين بأنهم من الشيعة، فقد كانوا يتعرضون لمصاعب كثيرة على الطريق؛ فقد كان سعود يجبى منهم ضريبة ثقيلة يطلق عليها اسم ضريبة الرؤوس أو الأعناق، وكان الشريف غالب في مكة (المكرمة) يفعل الشئ نفسه، بل إنها وصلت في السنوات التى تلت ذلك إلى ثلاثين سكوينا (*) على الرأس الواحدة. معروف أن الحجاج الفارسيين كلهم من الأغنياء، ولا يعانى أحد من الحجاج ذلك الذى يعانيه هؤلاء الحجاج الفارسيون على طريق الحج. أعداد كبيرة من هؤلاء الحجاج يأتون عن طريق البحر، وهم يركبون البحر من البصرة إلى المخا، وإذا ما صادفوا الريح التجارية واصلوا إبحارهم إلى جدة، وإذا لم تهب عليهم تلك الرياح قسموا أنفسهم على شكل قافلة ويصلون عن طريق البر الممتد بطول ساحل اليمن. في عام 1814 م، عند ما كنت أؤدى فريضة الحج، كانت تلك القلة القليلة من الحجاج الفارسيين قد وصلت قادمة من بغداد إلى سوريا، وتبعت القافلة السورية، وبصحبتهم جمالة بغداديون.

يجدر أن نلاحظ هنا أن الفارسيين لم يكن مسموحا لهم دوما بالمجئ إلى المدينة المقدسة؛ بحجة أنهم مهرطقين ألداء، يخفون معتقداتهم أثناء الحج فقط، وذلك من باب عدم الإساءة إلى السنة. في عام 1864 م، أى بعد إعادة بناء المسجد الحرام بسنوات قلائل، أمر السلطان مراد الرابع بعدم السماح للحجاج الشيعة بأداء فريضة

(*) السّكوين: نقد ذهبى إيطالى وتركى قديم. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت