فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 295

وركبت تركيبا هائلا بديع الإلصاق، دون أن يتخللها ما يعين على إلصاقها، محددة الأطراف في رأي العين. وربما أمكن الصعود إليها على خطر ومشقة، فتلفى أطرافها المحددة كأوسع ما يكون من الرحاب، لو رام أهل الأرض نقض بنائها لأعجزهم ذلك. وللناس في أمرها اختلاف: فمنهم من يجعلها قبورا لعاد وبنيه، ومنهم من يزعم غير ذلك. وبالجملة فلا يعلم شأنها إلا الله عز وجل.

ولأحد الكبيرين منها باب يصعد إليه على نحو القامة من الأرض أو أزيد، ويدخل منه إلى بيت كبير سعته نحو خمسين شبرا وطوله نحو ذلك. وفي جوف ذلك البيت رخامة طويلة مجوفة شبه التي تسميها العامة البيلة، يقال إنها قبر والله أعلم بحقيقة ذلك. ودون الكبير هرم سعته من الركن الواحد إلى الركن الثاني مئة وأربعون خطوة. ودون هذا الصغير خمسة صغار وثلاثة متصلة، والاثنان على مقربة منها متصلان.

وعلى مقربة من هذه الأهرام بمقدار غلوة (1) صورة غريبة من حجر قد قامت كالصومعة على صفة آدمي هائل المنظر، وجهه الأهرام وظهره القبلة مهبط النيل، تعرف بأبي الأهوال. وبمدينة مصر المسجد الجامع المنسوب لعمرو بن العاص رضي الله عنه. وله أيضا بالإسكندرية جامع آخر، هو مصلى الجمعة للمالكيين. وبمدينة مصر آثار من الخراب الذي أحدثه الإحراق الحادث بها وقت الفتنة، عند انتساخ دولة العبيديين (2) ، وذلك سنة أربع وستين وخمسمائة (3) ، وأكثرها الآن مستجد والبنيان بها متصل. وهي مدينة كبيرة والآثار القديمة حولها وعلى مقربة منها ظاهرة تدل على عظمة اختطاطها في ما سلف.

وعلى شط نيلها مما يلي غربيها، والنيل معترض بينهما، قرية كبيرة حفيلة البنيان تعرف بالجيزة. لها كل يوم أحد سوق من الأسواق العظيمة يجتمع إليها. ويعترض بينها وبين مصر جزيرة، فيها مساكن حسان وعلالي مشرفة، وهي مجتمع اللهو والنزهة، وبينها وبين مصر خليج من النيل يذهب بطولها نحو الميل ولها مخرج له.

(1) الغلوة: مقدار رمية السهم.

(2) نسبة لعبيد الله المهدي، مؤسس الدولة الفاطمية.

(3) سنة 1169 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت