فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1258

كان ما قبلها مفتوحا، والهمزة كسائر الحروف التي تحرّك، فتقول: «لن يخبإ الرجل» و «لم يقرإ القرآن» فتكسر الهمزة في «يخبإ» و «يقرإ» لأن ما بعدها ساكن فكأنّك تقول: «لم يخبيرّ جل، ولم يقر يلقرآن» وتقول: «هو يخبو» و «هو يقرو» فتجعلها «واوا» مضمومة في الدّرج، كما تجعلها «ألفا» في الوقفة غير أنك تهيّئها للضمّة من غير أن تظهر ضمّتها فتقول: ما أخبأه وأقرأه فتحرك الألف بالفتح لبقية ما فيها من الهمزة.

ومن التّخفيف قولك في «يلؤم» : «يلم» وفي «يزئر» : «يزر» فتكون قد طرحت الهمزة وحرّكت ما قبلها بحركتها على الضّمّ في «يلم» والكسر في «يزر» إذا كان ما قبلها ساكنا. ومن التّخفيف قولك في «يا زيد من أنت» : «من نت» كأنك تلفظ: «مننت» فتسقط الهمزة من «أنت» وتحرك ما قبلها بحركتها. ولا يجوز أن تدغم الحرفين المثلين لأن أوّلهما متحرّك. أما في قولك: «من أنا» فتلفظ «من نا» أو «منّا» بإدغام المثلين لأن أوّلهما ساكن.

ومثله التّخفيف في قوله تعالى: و (لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي) (1) فخففت الهمزة من «لكن أنا» فتلفظ «لكن نا» كما تلفظ «لكننا» ثم أسكنت النّون الأولى بعد التّخفيف فتلفظ «لكننا» لكنّا.

ومن التّخفيف قول بعض العرب: «الأسد يزير» بجعل الهمزة «ياء» ونقل حركتها إلى الساكن قبلها؛ وكذلك في قولك للرجل: «سل» بدلا من «اسأل» فتحذف الهمزة وتنقل حركتها إلى ما قبلها ثم تحذف همزة الوصل التي يؤتى بها لتسهيل النّطق بالسّاكن، وإذا تحرّك ما بعدها فلا حاجة إليها فتصير سأل. وكقول الشاعر:

وأنت يا با مسلم وفيتا

والأصل: «يا أبا مسلم» فحذفت الهمزة رغم أنها أصليّة: كما تحذف من «لا أبا لك» فتصير: لا با لك.

ومن التّخفيف قولك في «هذا غطاء، وكساء، وخباء» : «هذا غطاو، وكساو وخباو» ، فتجعل الهمزة «واوا» لأنها مضمومة، وبالتّثنية تقول: «هذان غطاأن، وكساأن، وخباأن» بتحريك الألف بغير إشباع لأن فيها بقية من الهمزة وقبلها ساكن.

ثالثا: التّحويل في الهمزة هو جعلها «واوا» أو «ياء» فتقول في «خبأت» : «خبّيت» الكتاب فهو «مخبّى» ، وهو «يخباه» ، وتقول: «رفوت الثوب رفوا» بتحويل الهمزة «واوا» وتقول: «لم يخبّ عني شيئا» بدلا من «لم يخبّئ» بإسقاط الهمزة لأنها متطرّفة وفي موضع «اللّام» وبإبقاء ما قبلها على حاله متحرّكا.

وتقول في «هذا فضاء» : هذا فضاو لأن «الواو» أخف من «الياء» وفي التّثنية تقول: «فضاوان» . وتقول في تحويل: «توضأت» : توضّيت بتحويل الهمزة إلى «ياء» .

انتماؤها: الهمزة حرف لا يوصف بالهمس ولا بالجهر. فالحرف المجهور هو الذي يلزم موضعه إلى انقضاء حروفه وحبس النّفس أن يجري معه، ولم يخالطه شيء يغيّره وعدد المجهور من الحروف تسعة عشر حرفا هي: «الألف» ، «العين» «الغين» ، «القاف» ، «الجيم» ، «الباء» ، «الضّاد» ، «اللّام» ، «النّون» ، «الرّاء» ، «الطّاء» ، «الدّال» ، «الزّاي» ، «الظّاء» ، «الذّال» ، «الميم» ، «الواو» ، «الياء» وقد تنتمي الهمزة إليها.

والمهموس هو حرف مخرجه دون المجهور، وجرى معه النّفس، وهو دون المجهور في رفع

(1) من الآية 38 من سورة الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت