فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1258

والأصل: لوّى، لكنّه همزها فقال: لوّأ، ومنه القول: «كمشترئ بالحمد ما لا يضيره» حيث همز كلمة «كمشترئ» والأصل «كمشتري» .

ومنهم من يحذفها في الرّفع والجرّ إذا كانت ظرفا وقبلها ساكن ويثبتها في النّصب، ومنهم من يثبتها في الحالات الثلاث، أمّا إذا كانت الهمزة متوسّطة فهي مثبتة دائما.

كتابتها: اختلف النحاة في كتابة الهمزة.

فمنهم من يرى كتابتها بحسب حركة ما قبلها، ومنهم من يرى كتابتها بحسب حركتها، ومنهم من يقول بإن الخط ينوب عن اللسان، ولذلك يجب أن نترجم بالخط ما نطق به اللسان.

واختلف النّحويّون أيضا في كتابة الهمزتين المجتمعتين في معنيين، فنطقوا قوله تعالى: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (1) بتحقيق الهمزتين وقرأ سواهم: «آنذرتهم» بالهمزة الممدودة، وكذلك قرأوا قوله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) (2) وكذلك نطقوا في كل ما أشبه ذلك من قوله تعالى، وهي لغة سائرة من العرب، وكقول الشاعر:

تطاللت فاستشرفته فعرفته ... فقلت له: انت زيد الأرانب

ومثل:

خرق إذا ما القوم أجروا فكاهة ... تذكّر ايّاه يعنون أم قردا

ومنهم من يخفّف الثّانية لاجتماع النّاس على بدل الثّانية في قولهم «آدم» ، «آخر» ، لأن الأصل: «أأدم» ، و «أأخر» .

وإذا اجتمعت همزتان مكسورتان مثل: على البغاء إن أردن تحصّنا أو مضمومتان، مثل: «أولياء» ، «أولئك» فتخفف الثّانية، فتلفظ، «على البغاء أن أردن تحصّنا» فتكون الأولى في «البغاء» بين «الهمزة» و «الياء» مكسورة وتلفظ «أولياء أولئك» ، الهمزة الأولى بين «الواو» و «الهمزة» مضمومة.

تحقيق الهمزة وتخفيفها وتحويلها: من العرب من يجري على الهمزة التّحقيق والتّخفيف، والتّحويل، والحذف، ولكلّ من هذه الأمور أحكام وأمثلة خاصة منها:

أولا: تحقيق الهمزة هو أن تعطي الهمزة حقّها من الإشباع، يقول أبو زيد الأنصاري: «إذا أردت أن تعرف إشباع الهمزة فاجعل العين في موضعها» فتقول: «قد خبأت لك» بوزن قد خبعت لك، وتقول: «قرأت» بوزن «قرعت» و «أنا أخبأ» بوزن: «أنا أخبع» و «أنا أقرأ» بوزن: «أنا أقرع» وتقول: «يلؤم» بوزن: «يلقم» للرجل البخيل. وتقول: «أسد يزئر» مثل «يزعر» ومن التّحقيق القول: يا زيد من أنت؟ مثل: «من عنت» ومن التّحقيق قول بعض العرب: «هذه دأبة» بهمز الألف في دابّة، و «هذه امرأة شأبة» في همز «شابّة» وذلك عند ثقل إسكان حرفين وإن كان الثاني متحرّكا ومثل:

يا عجبا! لقد رأيت عجبا ... حمار قبّان يسوق أرنبا

وأمّها خاطمها أن تذهبا

فوقف على الألف مع النّبر.

ثانيا: وتخفيف الهمزة هو عدم إعطاء الهمزة حقّها من الإعراب والإشباع، وتصرف في وجوه العربية بمنزلة سائر الحروف التي تحرّك، فتقول: «خبات» و «قرات» في «خبأت» و «قرأت» فتجعل الهمزة «ألفا» ساكنة على سكونها في التّحقيق إذا

(1) من الآية 6 من سورة البقرة.

(2) من الآية 116 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت